ولم يتحقق من توفر الشروط التي ذكرها العلماء لجوازها بل اكتفى بمعرفة أقوال أهل العلم الذين يجيزون ذلك فقال بالجواز
-والصنف الثاني: وهم الذين قالوا بالتحريم دون النظر في واقع المسألة في أرض الواقع هل هي إعانة أم استعانة ودون النظر إلى حال المجاهدين الذين أجازوا ذلك وأدلتهم التي استدلوا بها وموافقتها للواقع ولكلام أهل العلم الذين أجازوا الاستعانة عند الاضطرار بضوابط وشروط شديدة
-الصنف الثالث: من جعل ما يحدث في الساحة من باب الإعانة والمولاة فحكم بردة الفصائل المجاهدة على أرض الشام فهؤلاء في حقيقة الأمر اقتصر نظرهم وبحثهم على أقوال أهل العلم في مسألة الإعانة والموالاة للكافر فلم ينظروا في صورة الواقع ولا في حالة المستعين والمستعان به والمستعان عليه ولم يفرقوا بين الاستعانة والإعانة ....
وأرى من الواجب عليَّ هنا أن أقف قليلا مع أصحاب هذا القول فإنه بسبب هذا القول حُكم على كثير من المجاهدين في سبيل الله بالردة وسُفكت دماء المجاهدين وانتهكت حرمات بيوت الله بالتفجير [1] ....
(1) . وهنا أقول: إن هذا الباب هو أظهر مسألة اعتمد عليها أنصار جماعة الدولة في تكفيرهم لجبهة النصرة -أعزها الله- وحكموا عليها بالردة بسببها
ونحن هنا لا نسلم بوقوع فعل الاستعانة فضلا عن الإعانة بالمرتدين في قتال جماعة الدولة مع كونها هي التي صالت على الفصائل وبغت عليهم كما حدث في الرقة والطبقة والحسكة ودير الزور وغيرها
ولو سلمنا بصحة زعمهم بوقوع الاستعانة ونحن لا نسلم بذلك فما الدليل الصريح على ردة الفصائل التي تزعمون أن جبهة النصرة استعانت بهم
وهل ردة هذه الفصائل عندكم ردة صريحة لا يدخلها التأويل أم أن أصحابها من المتأولين لفعلهم بأدلة شرعية فالاستعانة بهم كالاستعانة بالمعتزلة والخوارج عند من رأى كفرهم هذا إذا سلمنا بوقوع الفعل
ثم إذا ثبت زعمكم بوقوع الفعل وإذا ثبتت ردة من استعانت بهم جبهة النصرة فما الدليل أن هذا الفعل مكفر مخرج من الملة فمن المعلوم لكل مراقب للساحة أن جبهة النصرة أعزها الله من أقوى الفصائل على الأرض بفضل الله ومنته فلو سلمنا أقول لو سلمنا فمن كان حاله كذلك فهو إما مستعين بهم أو مشترك معهم في رد صيال صائل فكيف جعلتموها إعانة ومولاة هذا إذا سلمنا بذلك
وكذلك أنتم تعرفون حال جبهة النصرة وجنودها وما هم عليه من عقيدة صحيحة متمثلة بالإيمان بالله والعبودية له والكفر بكل ما يعبد من دونه من حجر وبشر والبراءة منه فهي جماعة من جماعات أهل السنة والجماعة في هذا الزمان وقد كنتم تقاتلون تحت رايتها ومن كان كذلك فإنه يتورع الإنسان من التسرع من الحكم عليه كما سنبين بعد قليل
فانظر -هدانا الله وإياك- إلى خطورة المسألة