فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 337

يتبين لنا مما سبق أنه لا بد في مجال الفتوى من الجمع بين التصور الصحيح لواقع المسائل مع البحث الصحيح لما يتنزل عليها من أحكام ولتقريب المسألة وتوضيحها أضرب مثالا واقعيا في الاختلاف الحاصل اليوم في مسألة الاستعانة بالكفار في القتال

فهذه مسألة كثر فيها الكلام هذه الأيام ووقع فيها الخطأ والانحراف في الحكم من فريقين متناقضين وكان سبب هذا الخطأ والانحراف هو التأصيل للمسألة من كلام أهل العلم قبل التصور الصحيح لواقع المسألة اليوم أو الكلام فيها من ناحية تصورية واقعية دون البحث الصحيح فيما يتنزل عليها من أحكام وكان بين هؤلاء فريق جمع بين حسن التصور والفهم وحسن الاستنباط والاستدلال وهم الأمة الوسط

وأنا هنا لا أريد أن أبين ما أراه صوابا في المسألة ولكن أريد بيان حال المنظرين والمتكلمين في هذه المسألة

فأقول وبالله التوفيق:

انقسم المنظرون والمتكلمون في مسألة الاستعانة بالكفار في القتال اليوم ثلاثة أقسام:

القسم الأول: من نظر إلى المسألة نظرة بحثية تصديقية في الكتب وكلام أهل العلم دون الوقوف على تصورها وأحوالها على أرض الواقع

ويمكننا أن نجعل هذا القسم على الأصناف الآتية:

-الصنف الأول: ذهب للقول بالجواز واعتمد على أقوال أهل العلم المنتشرة في كتب الفقه قديما [1]

فهذا الفريق لم يقف على صورة المسألة وماهيتها في الواقع هل هي استعانة أم إعانة

ولم ينظر في حال ووصف المستعين ولا المستعان به والمستعان عليه

(1) . وهذا يشبه حال بعض فقهاء الدولة السعودية أيام حرب الخليج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت