يتبين لنا مما سبق أنه لا بد في مجال الفتوى من الجمع بين التصور الصحيح لواقع المسائل مع البحث الصحيح لما يتنزل عليها من أحكام ولتقريب المسألة وتوضيحها أضرب مثالا واقعيا في الاختلاف الحاصل اليوم في مسألة الاستعانة بالكفار في القتال
فهذه مسألة كثر فيها الكلام هذه الأيام ووقع فيها الخطأ والانحراف في الحكم من فريقين متناقضين وكان سبب هذا الخطأ والانحراف هو التأصيل للمسألة من كلام أهل العلم قبل التصور الصحيح لواقع المسألة اليوم أو الكلام فيها من ناحية تصورية واقعية دون البحث الصحيح فيما يتنزل عليها من أحكام وكان بين هؤلاء فريق جمع بين حسن التصور والفهم وحسن الاستنباط والاستدلال وهم الأمة الوسط
وأنا هنا لا أريد أن أبين ما أراه صوابا في المسألة ولكن أريد بيان حال المنظرين والمتكلمين في هذه المسألة
فأقول وبالله التوفيق:
انقسم المنظرون والمتكلمون في مسألة الاستعانة بالكفار في القتال اليوم ثلاثة أقسام:
القسم الأول: من نظر إلى المسألة نظرة بحثية تصديقية في الكتب وكلام أهل العلم دون الوقوف على تصورها وأحوالها على أرض الواقع
ويمكننا أن نجعل هذا القسم على الأصناف الآتية:
-الصنف الأول: ذهب للقول بالجواز واعتمد على أقوال أهل العلم المنتشرة في كتب الفقه قديما [1]
فهذا الفريق لم يقف على صورة المسألة وماهيتها في الواقع هل هي استعانة أم إعانة
ولم ينظر في حال ووصف المستعين ولا المستعان به والمستعان عليه
(1) . وهذا يشبه حال بعض فقهاء الدولة السعودية أيام حرب الخليج