الدعوة وتعليم الناس جزء من العمل، بعد العمل جزءٌ منه الدعوة والتعليم، لا تظن أنك تتعلم ولا تدعو! لا، ولا تُعلم! لا.
طلب العلم للعمل، وقد صنف العلماء كتبًا في هذه المسألة، فمن طلب العلم لأجل العلم لن ينال إلا الحسرة والندامة.
فعن ابن عمر -رضي الله عنه- قال:"من طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار".
فالحذر الحذر، فنطلب العلم لأجل أن نعمل به، لا نريد أن نصبح كجهاز الحاسوب تخزن تخزن معلومات ولا يستفاد منك! لا، نريد أن نستفيد ونفيد -بإذن الله عز وجل-؛ لأن الله قال كما ذكرنا: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فالعلم الذي يورث الخشية هو العلم الممدوح عند الله، المحبوب لله، العلم الذي لا يورث الخشية مذموم، كيف تكون الخشية؟ بالعمل، لا تكون خشية بلا عمل، فنحن نريد العلم الذي يورث العمل والذي يورث الخشية، وقد قال الله -عز وجل-: {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} الأجر لمن؟ ما قال فنعم أجر التالين، نعم، التالين لهم أجر، ولكن قال: {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} الذي يعلم ويعمل، هذا له الأجر.
وفي مواضع كثيرة {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} النون مع الفاء إخفاء، صح؟ ويخفي ماله في جيبه ولا ينفقه في سبيل الله!
هذا عمِل بقوله -تعالى-: {وَأَنْفِقُوا} ؟ علم أن هنا إخفاء وعمل بعكس الذي علِم؟ هذا العلم ينفعه وهو يرى حاجة المسلمين الآن إلى المال ويرى حاجة المجاهدين للمال؟ كان ما شاء الله قارئ في القراءات العشر يطبق الإخفاء الممدوح والمذموم، يخفي تطبيق العلم فيأتي بالإخفاء في التجويد! ولكن قال: {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} لا بد مع العلم من العمل.
وهذا في الصحيح، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به ... )
أما الذي يقرأ القرآن ولا يعمل ... ! الوضع ليس بالأمر السهل الهين، أمر عظيم خاصة في هذا الزمان، الواجبات كبيرة والمشاغل عظيمة والمشاكل كبيرة والوقوف بين يدي الله عسير والحساب عسير وتكالب الأعداء الآن كبير، نسأل الله الهداية، نسأل الله العمل بعد العلم.
قال: (يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان)