وقال الله -عز وجل- في فضل العلم: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} فالله يأمر نبيه أن يسأله الزيادة من أمر فاضل، هل هناك نص في الكتاب والسنة يأمر الله -عز وجل- النبي أن يطلب شيئًا من حطام الدنيا؟! إنما أمره الزيادة من العلم؛ لفضل العلم {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} لأن العلم هو الطريق الموصل إلى خشية الله وإلى تطبيق شرع الله.
الله -تعالى- قال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فأهل الخشية هم أهل العلم، اقترن العلم بالتقوى، فهذه الآية أيضًا في فضل العلم، الله أمر نبيه بطلب الزيادة من العلم؛ لأن العلم طريق من طرق الخير التي تؤدي إلى خشية الله -تبارك تعالى- مع التقوى.
وفي السنة أحاديث كثيرة، منها الحديث الذي يحفظه أكثركم، وهو حديث معاوية، وكان معاوية مع قلة تحديثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحدث به في كل جمعة، وأصل الحديث في الصحيح، قال - صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) .
بمفهوم المخالفة"من لم يرد الله به خيرًا لا يفقهه في الدين"
فالله قد أراد بنا خيرًا إذْ أتى بنا لهذا المجلس، فأهلًا بهذا الخير العظيم من الله -تبارك وتعالى-.
وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة)
(إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًى بما يصنع)
(إن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء)
(إن فضل العالم على العابد كفضل القمر في ليلة البدر على سائر الكواكب)
(إن العلماء ورثة الأنبياء، وأن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر)
فالعلم من أعظم ما يشتغل به العبد.
الأمر الثالث هو: طلب العلم للعمل، ولا بد أن ننتبه إلى أن الدعوة وتعليم الناس العلم هو من العمل.