وانظر ماذا يقول:"والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وحريمه -عن الأعراض- فأي عمل أفضل منه؟"
هؤلاء الذين يدافعون عن الأعراض ويدافعون عن الدين، هؤلاء هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمه فهم أفضل الناس.
فهذا هو حال العلماء الربانيين مع الجهاد إذا جلسوا يكون قدوتهم وإمامهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقد بيَّن أنه لولا أن يقع المشقة على المسلمين ما جلس خلف سرية تغزو في سبيل الله، هذا هو إمام العلماء وإمام المسلمين رسول الله تمنى ألا يجلس خلف سرية تغزو في سبيل الله، فهذا هو حال العلماء.
فالعلم والجهاد لا يفترقان أبدًا، فمن فضل الله -عز وجل- أن منَّ علينا بهذا المجلس في هذه الساحة بين القرينين العظيمين، بين العلم والجهاد، وما كنا لنهتدي لهذا لولا أن هدانا الله، فلله الحمد والمنة.
وهذا الأمر -اقتران العلم والجهاد- كان مستقرًا عند العلماء ويرونه أمرًا لا يحتاج لكثير بيان وتفصيل، ليس بحاجة لأن تعقد له الندوات ولا الدروس ولا المحاضرات ولا المجالس فهو أمر مستقر، فإذا نظرت في كتب الفقه تجدهم يذكرون الجهاد وحكم الجهاد وأنه في حالات يتعين ويصبح الجهاد فرض عين، واحد اثنين ثلاثة، ثم يسيرون ولا يطيلون، فلم يكونوا يتوقعون أن يوجد في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من العلماء من يجلس عن الجهاد!
لذلك انظر إلى كتب الفقه عندما يتكلمون عن الجهاد وعن حكم الجهاد فالأمر متفق عليه ومُجمَع عليه، هو فرض كفاية وفي حالات يتعين ثم يسيرون ولا يطيلون، فلم يكن في الحساب عندهم أن يوجد عالم رباني في حال تعين الجهاد ويجلس عن الجهاد! هذا أمر غير مقبول غير متصوَّر أصلًا في البال ولا يُتصور أن عالمًا ربانيًا علِم كتاب الله وعلِم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يتخلف عن الغزو! فلم يذكروا هذا في كتبهم ولم يسطروه.
ابن القيم -رحمه الله- له عبارة يعني من أشد ما كتب في هذا الباب، لعلها رسالة لكل جالس عن الجهاد المتعين اليوم، يقول -رحمه الله-:"فجهاد الدفع يقصده كل أحد ولا يرغب عنه إلا الجبان المذموم شرعًا وعقلًا". انتهى كلامه.
"يقصده كل أحد"عالم وغير عالم، شجاع وغير شجاع، كل أحد يقصد جهاد الدفع لا يتخلف عنه أحد، ما يجوز يتخلف عنه أحد.