فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 337

لذلك إخواني من هنا وجدنا العلماء الربانيين أهل علم وجهاد، لا تجد عالمًا ربانيًا بلا جهاد، ولن تجد خاصة في حال فرضية الجهاد عندما يكون الجهاد فرض عين كما هو الآن، فانظر -رحمك الله- إلى كتب السيَر وكتب التاريخ فستجد من سيرة علمائنا من لدن الصحابة إلى اليوم أنهم جمعوا بين العلم والجهاد إلا من عُذر وخاصة في حال تعين الجهاد، فانظر إلى غزوة تبوك ومن خرج فيها ومن لم يخرج، وانظر إلى حال من لم يخرج كيف كان التعامل معه؟! ولم يتخلف عنها إلا أصحاب الأعذار من أهل الإيمان، ومن ذَكر الله في كتابه، وأهل النفاق، أما أن تجد إنسانًا مؤمنًا عالمًا ربانيًا ويتخلف بلا عذر عن الجهاد المتعين! فهذا لا يوجد ولن يوجد.

وانظر في حروب الردة في زمن أبي بكر وانظر إلى عدد العلماء والحفظة الذين قتلوا فيها، أين كان العلماء؟ في الصفوف الأولى كانوا يقودون الجهاد، وانظر إلى سيَر العلماء وإلى سيَر المحدثين خاصة؛ لأن الآن أكثر ناس تجلس عن الجهاد وتثبط الناس عن الجهاد من ينتسب إلى الحديث! انظر في سير وتاريخ أهل الحديث من المحدثين، انظر إلى سيرة ابن المبارك كان يذهب إلى الحج عامًا ويغزو عامًا وقد كان الجهاد فرض كفاية لم يكن فرض عين!

وانظر إلى إمام المحدثين أحمد -رحمه الله- إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل، ذكر ابن قدامه في المغني قصة عجيبة عن الإمام أحمد في فضل الجهاد وعن حاله مع الجهاد، قال:"ذُكر الجهاد والغزو في مجلس الإمام أحمد ..."فثبَّط عنه؟ لا، فخذَّل عنه؟ لا، فطعن في المجاهدين؟ لا، فماذا فعل؟

قال:"ذكر الغزو في مجلس الإمام أحمد فبكى".

هكذا هم العلماء الربانيون إن لم يجاهدوا ويخرجوا في الغزوات يبكون لتخلفهم وجلوسهم عن الغزوات، وإن لم يكونوا مع المجاهدين، أما أن يطعنوا في المجاهدين! فلا وألف لا!

"ذكر الغزو في مجلس الإمام أحمد فبكى"!! هذا هو حال أئمة أهل السنة مع الجهاد، لا يخذلون الناس عن الجهاد ولا يطعنون في الجهاد ولا يتكلمون في المجاهدين، بل ينصحون ويمدحون ويقدمون النصح والنصيحة للمجاهدين.

ثم قال بعد أن بكى:"ما من أعمال البر شيء أفضل منه"

وقال:"ليس يعدل لقاء العدو شيء، ومباشرة القتال بالنفس هي أفضل الأعمال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت