لذلك من أروع ما كتب ابن القيم -رحمه الله- وهي عبارة تكتب بماء الذهب، وهي عبارة تُحفظ، هي بمعنى كلام شيخ الإسلام ولكن هو تلميذ شيخ الإسلام، قال:"فدين الإسلام قام بالكتاب الهادي، ونفَّذه السيف الماضي"
دين الله قام بماذا؟ بالشرع"بالكتاب الهادي"، ولكن الذي نفَّذه وحكَّمه ونشره وحماه ما هو؟"السيف الماضي".
فنجد هذا الأمر أمرًا مستقرًا عند السلف،"فدين الإسلام قام بالكتاب الهادي ونفذه السيف الماضي".
لذلك إخواني، لم يقترن العلم والجهاد في زمن من الأزمان إلا كان العز والتمكين، انظروا في تاريخ الأمة ما اقترن العلم والجهاد إلا كان العز والتمكين، ولم يفترقا إلا كان الذل والهوان، فهما قرينان لا يفترقان.
قد يقول قائل: ما الدليل على أن قوام الدين بالكتاب الهادي والسيف الماضي؟
نقول: اسمع إلى نصوص الشرع
النص الأول: وهو في صحيح مسلم في حجة الوداع، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (وقد تركتُ فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله)
الاعتصام بكتاب الله، بشرع الله، وهو الأساس الأول للهداية.
الثاني: عند الحاكم من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تركتُ فيكم شيئين لن تضلوا بعدهم، كتاب الله وسنتي)
هذا بالنسبة للكتاب.
طيب بالنسبة للجهاد؟ الأحاديث فيه كثيرة ونكتفي بحديث واحد، قال - صلى الله عليه وسلم: (ما ترك قوم الجهاد إلا عَّمهم الله بالعذاب) .
فالآن إخواني، أي عذاب أي هوان اعلم أنه حدث خلل في الشرع -أي في تطبيق الشرع-، أو في القوة التي تحمي الشرع، أي خلل تجده في الأمة أو في الساحة الجهادية أو في أي مكان اعلم أن هناك خللًا إما في تطبيق الشرع، وإما في القوة التي تحمي الشرع، إما بإفراط أو تفريط؛ لذلك لا بد حتى نجتنب الفتن ونجتنب الضلال ونجتنب الذل والهوان، لا بد من الكتاب مع القوة، لا بد من العلم مع القوة.