بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى الأنبياء والرسل أجمعين، ربِّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، وبعد:
لك الحمد ربنا أن أنعمت علينا بهذا المجلس في ساحة من ساحات الجهاد فهذه من أعظم النعم التي ينعم بها الله -تبارك وتعالى- على العبد أن يجمع له بين العلم والجهاد، فبالعلم والجهاد قوام الدين ونصرة الدين، كما قال الله -تبارك وتعالى- في كتابه: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} فبالشرع وبالجهاد وبالكتاب يقوم الدين، فهذا المجلس هو من أعظم نعم الله -تبارك وتعالى- علينا في هذه الساحة بفضل الله -تبارك وتعالى-.
وفي هذا المعنى يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-:"قَوَام هذا الدين بكتابٍ يهدي، وسيف ينصر"
الكتاب يهدي ويُصلح ويَقود ويَسود ويَحكم، ولكن كيف الطريق إلى الشرع المتضمن في الكتاب؟
الطريق إلى الشرع الموجود في الكتاب هو بالعلم، لا يوجد طريق إلى الكتاب وإلى الشرع إلا عن طريق العلم، والله أمر بالطلب، والله أمر بالجهاد، فكيف نتوصل إلى أحكام الجهاد؟ نتوصل إليها بالعلم وبسؤال أهل العلم، فالطريق إلى الكتاب هو العلم الذي به قوام الدين، فيصبح من قوام الدين أيضًا العلم المؤدي إلى الكتاب، قوام الدين بالحديث ولكن هذا الحديث كيف يقوم؟ بالجهاد والقتال.
فالكتاب لا نتوصل إليه إلا عن طريق العلم.
-فالكتاب يهدي ويُصلح ويَسُوس ويَحكم ويَقود.
-الكتاب هو سبيل الهداية.
-والعلم هو الطريق الموصل إلى الشرع وإلى الكتاب.
-والجهاد هو الحارس الأمين والرادع العظيم لكل مُفسد ومجرم تسول له نفسه أن يعتدي على الدين وأهله، وهو المجيز لكل العقبات التي تقف في وجه الكتاب، فأصبح العلم والجهاد لا انفكاك بينهما حتى يقوم الدين.