فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 337

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى الأنبياء والرسل أجمعين، رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، وبعد:

فإن الله تبارك وتعالى حذر عباده من الفتن وأمرهم باجتنابها فإن الفتن تؤثر على سير العبد إلى الله فتحرفه عن الصراط المستقيم أو تشغله عن المقصد العظيم الذي يسعى له في هذا الزمان وهو تحقيق العبودية لله وتحكيم شريعته.

فمن اجتباه الله من بين عباده وأفهمه هذا المقصد العظيم واستخدمه في هذا الزمان لتحقيقه لا ينشغل عن مقصده العظيم وغايته النبيلة بما دونه من مقاصد وغايات لا تساعده في تحقيق هذا المقصد العظيم وإن كانت في أصلها مباحة فالوقت قصير والواجب عظيم إنه نصرة دين رب العالمين قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} .

فالسائر في طريق نصرة الدين وتحكيم الشريعة يجب أن يجتنب كل العوائق التي تؤثر عليه في طريقه لتحكيم والشريعة ومن أخطر هذه العوائق (الفتن) فالفتن إذا استحكمت من العبد لا تمنعه من السير في طريق تحكيم الشريعة فحسب بل إنها تجعله أداة هدم لهذا المشروع العظيم كما هو مشاهد اليوم من حال كثير ممن استحكمت منه الفتن نسأل الله السداد والعافية والثبات.

ولعظم دور الفتن وخطرها العظيم في إبعاد الناس وإشغالهم عن الصراط المستقيم وجدنا معظم الكتب الجامعة احتوت على باب أو أبواب تتحدث عن الفتن وما يتعلق بها ووجدنا من العلماء في كل عصر ومصر من يفردها بمصنف مستقل

فلا بد للسائر في هذا الطريق القويم والقائم بهذا الواجب العظيم في هذا الزمان أن يجتنب الفتن وأسبابها وأن يحذر إخوانه السائرين معه من الفتن وأن يتواصوا بينهم لاجتناب الفتن والتحذير منها قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ. وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت