الشيخ سامي العريدي: إن المتابع لمجريات الأحداث على أرض الشّام -حررّها الله تبارك وتعالى- يرى ويعلم أن الفصائل المقاتلة على أرض الشّام متعددةٌ ومتنوعةٌ وكثيرة, وهي رغم تعددها وتنوعها تتفق على هدفٍ واحد، واجتمعت على هدفٍ واحد, وهو إزالة هذا النظام المجرم, ولكنّها اختلفت بعد ذلك, فأكثر الفصائل، ومعظم الفصائل تريد بعد إزالة هذا النظام أن تُحكّم شريعة القرآن, وأن تقيم دولة الإسلام بإذن الله تبارك وتعالى.
فهؤلاء أخي الكريم؛ هم إخواننا, وهم منّا ونحن منهم, وإن اختلفنا في المسميات, وإن اختلفنا في بعض المسائل الفرعية, فهؤلاء إخواننا وهم منّا ونحن منهم، ونحن من الآن أخي الكريم نعمل سويًا, فبيننا وبينهم الغرف المشتركة العسكريّة, وبيننا وبينهم الهيئات الشرعيّة, وبيننا وبينهم العمل الإغاثي والدعويّ على أرض الشّام.
وأما القسم الآخر من الفصائل المقاتلة الذين يريدون إقامة دولةٍ مدنيةٍ ودولة علمانية, هؤلاء هم القلة في حقيقة الأمر, هؤلاء نعمل معهم؛ أننا ندعوهم أن يعودوا إلى رشدهم, وأن يتعظوا لما حدث في مصر وتونس وليبيا.
-الأخ المحاور: نعم شيخنا؛ قد يبدو تطبيق الشريعة أمر مستحيل, فلماذا لا تدخلون في العملية السياسية, وتسيرون مع التيار العام, وتصلون إلى الحكم من خلاله؟
الشيخ سامي العريدي: أخي الكريم؛ هذا سؤالٌ مهمٌ ووجيه, والجواب عليه يكون من وجهين:
-الوجه الأول: إننا في عملنا هذا, وفي جهادنا هذا إنما نبتغي وجهه الله تبارك وتعالى, ورضوانه وموافقة شرعه, فأي عملٍ يخالف شرع ربنا لا نتبعه ولا نسلكه مهما كان هذا الأمر, وكما يعلم الجميع أخي الكريم, أن العمل السياسي الذي يريدون منّا أن نسلكه في هذه الأيام, عملٌ مبناه على النظام الديمقراطي, والنظام الديمقراطي أخي؛ أساسه ومبناه يخالف النظام الإسلامي, فالنظام في الإسلام يستمد أحكامه وحكمه وقوته وسلطانه من شريعة الله تبارك وتعالى, كما قال الله تبارك وتعالى: {أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف:54] كما أن الخالق هو الله تبارك وتعالى, فالآمر هو الله تبارك وتعالى, وكما قال الله تبارك وتعالى: إِنِ الحُكْمُ إِلَّا