فلا يكفي القول بأن هذا الاجتماع على حبل الله وضوابط الشرع وأن تحكيم الشريعة أصل الأصول لكسب أنصار الشريعة أو إسكاتهم فإن هذا الأمر إن تمّ لفترة فلن يدوم فعند المحكات والمهمات والنوازل يظهر صدق هذا التأصيل والكلام فإن وافقه العمل والتطبيق فهذا هو المطلوب وإلا فأصحاب هذه الاجتماعات والتكتلات أدعياء -نسأل الله الهداية والعافية والسلامة-.
وحينها ينفر عنهم أنصار الشريعة ليكملوا مشوارهم في نصرة الشريعة التي يجاهدون لتحكيمها مع أنصارها قولا وعملا فهم يعلمون ويعملون بقول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: (الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك) وبما قاله ونقله الإمام أبوشامة -رحمه الله- في الباعث على إنكار البدع (ص:22) :
(حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة، فالمراد به لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك به قليلًا والمخالف له كثيرًا، لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، ولا تنظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم.
قال عمرو بن ميمون الأودي: صحبت معاذًا باليمن، فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام، ثم صحبت بعده أفقه الناس عبد الله بن مسعود فسمعته يقول: عليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة، ثم سمعته يومًا من الأيام وهو يقول: سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فصلوا الصلاة لميقاتها، فهي الفريضة، وصلوا معهم فإنها لكم نافلة، فقلت: يا أصحاب محمد ما أدري ما تحدثونا؟ قال: وما ذاك؟ قلت: تأمرني بالجماعة، وتحضني عليها، ثم تقول: صل الصلاة وحدك، وهي الفريضة، وصل مع الجماعة وهي النافلة. قال: يا عمرو بن ميمون، قد كنت أظنك أفقه أهل هذه القرية. تدري ما الجماعة؟ قلت: لا. قال: إن جمهور الناس الذي فارقوا الجماعة، الجماعة ما وافق الحق، وإن كنت وحدك.
وقال نعيم بن حماد: إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذ.)