وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاَثًا فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» .
وعن الْعِرْبَاض بن سارية قال: (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» ) .
فهذه النصوص وغيرها تبين أن الله أمر بالاجتماع المتمسك بشرعه فقد قدم الأمر بالاعتصام بحبل الله على الأمر بالجماعة والنهي عن الفرقة فكل اجتماع لا يكون كذلك تأصيلا وتطبيقا فإنه لم يحقق الاجتماع المأمور به على الوجه المطلوب وما كان كذلك فلن يحصل على الثمرات والنتائج المباركة المترتبة على الاجتماع المأمور به.
فكل اجتماع وتوحد لا يراعي هذا الأمر فلن يحقق الغايات التي جعلها الشرع نتائج وثمرات للجماعة والتوحد.
وأهم الضوابط والأصول الشرعية التي يجب أن يقوم عليها أي تجمع وتكتل أصل (تحكيم الشريعة) فإن تحكيم الشريعة أصل الأصول وعليه مدار الأصول والفروع.
فكل اجتماع لا يضع هذه الأصل في منزلته التي جعله فيها الرحمن (أصل الأصول) أو لم يقم ويؤسس اجتماعه على هذا الأصل قولا وعملا تأصيلا وتطبيقا فمصيره الفشل والبوار والأمثلة على ذلك كثيرة والعهد ببعضها قريب جدا.