المجاهدون، ما حباكم الله به من نعم و ما هباكم الله به من أجور. فأنتم في نعم لو يدرك حقيقتها المتخلّفون والتاركون لها والله لأتوا إليها ولو حبوًا على الركب، والله لجالدوكم عليها بالسيوف. فأنتم من تذودون عن الدين وأنتم من تذودون عن العرض، فهنيئًا لكم هذه العبادة، وهنيئًا لكم ما حباكم الله به من النعم.
وأمّا القاعد عن الجهاد المتعيّن لدفع العدوّ الصائل الذي ليس شيء بعد الإيمان أوجب منه (كما نصّ على ذلك شيخ الإسلام) ، نقول له ونخصّ بالكلام طلبة العلم والكوادر العلميّة: أما آن لهم أن ينفروا إلى ساحات الجهاد؟! أما آن لهم أن ينفروا إلى بلاد الشام؟! فأرض الشام وأرض الجهاد بأشدّ الحاجة إلى العلماء وطلبة العلم والكوادر العلميّة. وكأنّي ببلاد الشام تشكو إلى الله وتشتكي إلى الله قعود هؤلاء، كأنّي بأرض الشام وبأراضي الجهاد تشكو وتئنّ إلى الله عزّ وجلّ في كثير من المناطق قلّة طلبة العلم، وفي بعض المناطق تشكو انعدام طلبة العلم. و اعلموا يا إخواني يا طلبة العلم أنّ الله تبارك وتعالى سائلنا و سائلكم عن الشام وأهله، إنّ الله سائلنا وسائلكم عن الجهاد وأهله، فلنعدّ للسؤال جوابًا. سوف يسألنا الله عن الجهاد وأهله سوف يسألنا الله عن الدين وأهله، سوف يسألنا الله عن الأعراض التي تنتهك وعن الدماء التي تسفك ماذا قدمنا لها. فانفروا أيّها الأكارم، أيّها الأفاضل، يا قرّة العين ويا مهجة الفؤاد هذا هو مكانكم. مكانكم أراضي الجهاد، مكانكم في ساحات العزّ.
فيا إخواني هذا هو الجهاد وهؤلاء هم أهله، هم أفرح النّاس وهم أشدّ الناس سرورًا في مواسم الطاعات. وإذا كان الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى بهذه المنزلة وبهذه المكانة فاحذر يا عبد الله أن تعادي المجاهدين، فاحذر يا عبد الله أن تعادي أو تؤذي المجاهدين بقلمك أو لسانك أو يدك، فإنّك إن فعلت ذلك فقد أعلنت الحرب من الله على نفسك؛ لأنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كما عند البخاري فيما يرويه عن ربّه قال:"من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ". والله، ثمّ والله، ثمّ والله إن لم يكن المجاهدون هم أولياء الله في هذا الزمان فوالله لا نعرف لله وليًّا، فوالله لا نعلم على وجه الأرض لله وليًّا إن لم يكن المجاهدون في سبيل الله الذين يذودون عن الدين والعرض هم أولياء الله.