والمجاهدون أكثر النّاس فرحًا وسرورًا في مواسم القربات والطاعات لأنّ الله تبارك وتعالى منّ عليهم بعبادة الجهاد الذي لا يعدله شيء. ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رجلا جاء للنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: دُلَّني علَى عملٍ يَعدِلُ الجِهادَ، هذا الرجل يريد عملًا يعدل الجهاد، اسمعوا ماذا قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال:"لا أجِدُهُ"، هذا هو كلام النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، ثم قال:"هل تستطيعُ إذا خرَج المُجاهِدُ أن تَدْخُلَ مَسجِدَك فَتَقومَ ولا تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلاَ تُفْطِرَ"، قال: ومن يستطيع ذلك. فهذا هو أجر المجاهد.
والمجاهد من أشدّ النّاس فرحًا وسرورًا لما يمنّه الله عليه من حسنات وأجور عظام، يقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فيما صحّ عنه:"لَقِيامُ رجلٌ في سبيلِ اللهِ ساعةً أفضلُ من عِبادَةِ سِتِّينَ سَنَةً" (رواه الألباني) . الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ساعة واحدة في سبيل الله، ساعة واحدة في الجهاد في رمضان أو في غير رمضان أفضل عند الله من قيام وصلاة وصيام ستّين سنة. في كلّ سنة رمضان، وفي كلّ سنة ليلة القدر، وفي كلّ سنة العشر من ذي الحجّة. ساعة واحدة في سبيل الله خير من ستيّن سنة. وقال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- مبيّنًا لنا أجر المجاهد:"مَوقِفُ ساعةٍ في سَبيلِ اللهِ خَيرٌ من قِيامِ لَيلَةِ القَدْرِ عند الحَجَرِ الأسْوَدِ" (رواه الألباني) . ساعة واحدة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود. يا الله، يا الله، يا الله، ما هذه الأجور؟ ولمَ هذه الأجور؟ الصائمون والمعتمرون والقائمون يذهبون ويتحرّون الليالي حتّى يوفّقوا لقيام ليلة القدر في الحرم، وأنت تنال في ساعة واحدة أجر القائم عند الحجر الأسود، سواءًا كنت في هذه الساعة في الصفّ وفي سبيل الله في رمضان أو في غير رمضان.
والمجاهد في سبيل الله أكثر النّاس فرحًا وسرورًا لأنّه احتبس و احتسب نفسه في سبيل الله، وقد قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فيما صحّ عنه:"من احتبس فرسًا في سبيل اللهِ، إيمانًا بالله، وتصديقًا بوعده، فإن شبعَه وريَه وروثه وبولَه في ميزانِه يومَ القيامةِ" (رواه البخاري) . الله أكبر، فكيف بمن احتبس واحتسب نفسه في سبيل الله؟ هذا من احتبس فرسًا و احتسب فرسًا فكيف بمن احتسب و احتبس نفسه في سبيل الله؟ وفي رواية:"ولو أنه انقطع طيلُها، فاسْتَنّت شرفًا أو شرفين، كانت آثارُها وأرواثُها حسناتٍ له" (رواه البخاري) . هنيئًا لكم أيّها المجاهدون، والله هنيئًا لكم أيّها