ذلك الهجران الكلي لبقية الفصائل والجماعات بل يكون التعاون معهم بلا تهاون في الأصول والثوابت مع نصحهم ودعوتهم لترك ما هم عليه من انحراف.
(فنحن عند التأمل في الأسباب الرئيسية لهذا الوضع الذي تعيشه ساحة العمل الإسلامي من التفرقِ والتمزق، فإننا نجد أغلبها يرجع إلى سببين رئيسيين:
الأول: ما يقوم به أعداء هذا الدين - وفي مقدمتهم طواغيت الحكام ومن حولهم من علماء السوء - من جهود في تفريق كلمة العاملين للإسلام، والعمل على تضييع الجهود وتبديد الطاقات الإسلامية، واسكات وسجن علماء الحق، وقد سخروا لذلك إمكانيات وطاقات بشرية ومادية وإعلامية ضخمة، منفذين بذلك الخطط الشيطانية في التحريش بين المسلمين، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم) [1] ، والتحريش هو الإفساد وتغيير قلوب المسلمين على بعضهم، والعمل على تقاطعهم وتدابرهم.
وقد نجح هؤلاء للأسف الشديد في استقطاب بعض الشخصيات التي لها بعض الأتباع من حيث تشعر أو لا تشعر.
الثاني: غياب منهج أهل السنة والجماعة وضوابطه التي تحكم علاقات المسلمين فيما بينهم، وتضبط المواقف من جميع فصائل العمل للإسلام المختلفة، واجتهاداتها وآرائها، والمواقف منها، بضوابط الشرع وتحكم عليها بالعلم والعدل والإنصاف (العمل الإسلامي بين دواعي الاجتماع ودعاة النزاع) .
رابعا: إن من أهم الأصول التي يجب مراعاتها اليوم والنظر فيها عند الحكم على العلماء أو الجماعات أو المناهج هو موقفهم من فتنة العصر الديمقراطية الخبيثة , التي تخالف أصل الحاكمية والتشريع والتلقي فلا مجال لأنصاف الحلول مع هذه المناهج, إما دين الله وحاكميته وشرعه ,وإما دين الديمقراطية وحاكميتها وشرعها , فإن من أظهر سمات منهج السلف الصالح الوقوف في وجه الفتن التي تخالف أصول الدين وثوابته , وعدم المداهنة به عند وقوعها , فنظرة سريعة إلى قصة مانعي الزكاة أيام الصديق رضي الله عنه وقصة الإمام أحمد رحمه الله مع المعتزلة في فتنة خلق القرآن تعطيك تصوراَ كاملاَ عن ذلك.
(1) صحيح مسلم: 2812.