والإسلام - والحمد الله - قطع مرحلة زمنية طويلة من عمره، زادت عن 1400 سنة، تعايش من خلالها مع بيئات مختلفة وظروف متعددة، انتج معها من الفكر ما يمكنه من الخروج سالمًا من كل مأزق ومحنة، وبناءً عليه؛ يجب أن تكون لدينا دائرة من الحكماء والعلماء القادرين على التعاطي مع هذا الأمر.
ب) الإنسان:
هو العنصر الثاني الذي يجب أن يتوفر لإنجاح أي مشروع، إنسان يؤمن بالفكرة إيمانا جازما، ويسعي بها للوصول إلى الهدف الذي تحدده الفكرة، وانطلاقًا من هذا الأمر يجب أن يكون لدينا جهاز دعوي متخصص، قادر على مخاطبة أبناء الأمة واستمالتهم إلى الحق وإلي جادة الصواب.
فمثلما نقوم بالعمل العسكري الجهادي، يجب علينا أن نقوم بالعمل الدعوي، فلا يمكن أن نصل إلى التغيير المنشود إلا إذا أحدثنا تغيرًا واضحًا في واقع الإنسان، لأن الإنسان هو الذي يطبع الزمان والمكان بطابعه الخاص، ولن تستطيع تحقيق النصر الكبير الحاسم إلا إذا تمكنا من تفعيل وتوظيف معظم طاقات الأمة الكامنة - سواءً كانت طاقات بشرية أو مادية - وللعلم؛ فان شباب الأمة في هذا الوقت مهيئون لتقبل دعوة الحق ومستعدون لنصرتها والدفاع عنها.
ج) اصبح لدينا الآن فكر سليم، وإنسان حرّ يؤمن بهذا الفكر إيمانا جازما، هذا الإنسان لا يمكن أن يصل إلى هدفه إلا إذا توفرت له الإمكانيات المادية اللازمة التي تساعده على امتلاك الوسائل والأدوات الضرورية لتحقيق النصر والتمكين.
د) القيادة المخضرمة القوية المجربة:
هي العنصر الرابع الذي يجب أن يتوفر، فالقيادة هي التي تقوم بالتعاطي مع العناصر الثلاثة السالفة الذكر، ذلك التعاطي الواعي الهادف، فلو توفر فكر، وإنسان، دون وجود مادة أو قيادة؛ لما أمكن الوصول إلى المبتغي، والعالم العربي والإسلامي يزخران بمن يمتلك من الخبرة والتجربة ما يكفي لتشكيل قيادة جديدة واعية مقتدرة لهذه الأمة.