الصفحة 34 من 134

لا بد لأي مشروع ناجح من وجود فكرة أو أفكار تحدد وتبين منطلقاته ووسائله وأهدافه، وهذه المسألة لا مجال للاجتهاد فيها كثيرًا، فيجب عليكم الإعلان بوضوح وصراحة أن هدفكم هو استئناف الحياة الإسلامية من خلال إقامة دولة الإسلام التي ستقوم بحل جميع مشاكل الأمة، لتعود قوية متعافية، لتتمكن من لعب دورها الخير في حياة البشرية جمعاء، امتثالًا لقول الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} ، وكذلك قوله: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} .

هذه الخيرية وهذه الوظيفة لا يمكن أن تتحقق في واقع الأمة إلا إذا امتلكت الأدوات اللازمة لذلك، وهذه الأدوات لا تتحقق إلا بوجود الدولة الإسلامية، ففي الوقت الراهن لا مجال لدفع المعتدي، ولا مجال لرفع الظلم السائد في هذا العالم - والمتمثل في نهب الثروات واحتلال البلاد وإذلال العباد وانتهاك حرمة الأعراض والأوطان - إلا بوجود دولة قوية، تكون ندًا للمعتدي في كل شيء، حتى تستطيع ردعه وإيقافه عند حده.

والأمور والظروف أيها الاخوة مهيأة ومواتية لإعلان هذه الدولة، فشعوب أمتنا المقهورة باتت واعية بكل ما يدور حولها، فالأنظمة والحكومات التي تسود في عالمنا العربي والإسلامي؛ كفرها اصبح واضحًا للعيان، لا يخفي على صغير أو كبير، وكفرها واضح المعالم من ثلاثة وجوه، الوجه الأول؛ عدم تحكيمها لشرع الله، والوجهة الثاني؛ موالاتها للإسرائيليين والمشركين أعداء الأمة التاريخيين، والوجه الثالث؛ يتضح في عداء هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام للإسلام والمسلمين، إذًا جماهير الأمة تتطلع شوقًا ليوم الخلاص من هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام.

وفكرنا هنا يجب أن يكون واضح المعالم، وتكون مصادره محددة، فمن مصادره الأساسية؛ القرآن الكريم والسنة النبوية، والعقيدة أساس مهم من أسس هذا الفكر، نأخذها من السلف الصالح ونتعامل معها بنفس طريقتهم ومناهجهم في التعاطي، العقيدة التي تساعد على فهم الواقع فهمًا سليمًا لا لبس ولا غموض فيه، ذلك الفهم ينتج فكرًا راقيًا قادرا على التجدد والتعاطي مع كل ما يواجه الأمة من محن وخطوب، فكرًا واضحًا جليًا قويًا قادرا على دحض كل الأفكار المناوئة والتفوق عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت