الصفحة 30 من 134

2)القضاء على القاعدة وقيادتها، وجعلها عبرة لكل من يعتبر عبر القادم من التاريخ، فمن يتجرأ على المساس بهذا الفيل العملاق - الولايات المتحدة - يجب أن يلقى جزاءه، والجزاء يجب أن يكون الاجتثاث الكامل والمبرم.

كان هذا التحدي من أكبر التحديات التي واجهتنا في عملنا منذ البداية، وكان لا بد من استجابة واعية تصل إلى مستوى التحدي المفروض، فكان قرار القيادة الجريء بضرورة تفكيك الإمارة والاندماج والانخراط بالواقع الأفغاني من جديد، والعمل على العودة خلال سبع سنوات ضمن خطة محكمة ومدروسة، من خلال هزيمة الأمريكان واتباعهم وأعوانهم من الخونة والمنافقين.

وقد بدأنا بتنفيذ الخطة فورًا، وبناءً على ذلك؛ كان لا مجال لنا في القاعدة من الاستمرار بالتواجد العلني السابق والاستمرار بالعمل بنفس الأنماط السابقة، فكان لا بد من الانسياح المنظم من جديد في كل المناطق التي نستطيع الوصول إليها في هذا العالم.

لم نهرب من المعركة:

قد يتساءل البعض: أهذه هي الرجولة؟! أو أهذه هي المبادئ والقيم المرتبطة بالعقيدة التي تحملونها وتدعون إليها؟! وخصوصًا أن الإسلام يعتبر الفرار من الزحف خيانة عظمى!

والجواب على ذلك يتمحور في عدة نقاط، وهي:

1)نحن لم نهرب من المعركة ونترك الاخوة في طالبان لمواجهة مصيرهم منفردين مع الأمريكان، وانما كانت خطتنا"الانسياح"في الأرض جميعا، ومحاولة فتح معارك جديدة ومتعددة مع الأمريكان من أجل تشتيت قواهم وحرمانهم من التركيز على منطقة واحدة.

2)الشكل الذي اختارته القيادة للمواجهة في النهاية يعتمد على حرب العصابات الذي يتخذ أسلوب الفر والكر، وهذا يتطلب من الذين يقومون به أن يكونوا من أهل المنطقة، فسحنتنا ولغتنا ولهجتنا - كعرب - لا يتلاءم مع مثل هذه المهمات، أما من يتقن لغات ولهجات أهل البلاد؛ فكان له الخيار البقاء أو الخروج منحازًا إلى اخوة آخرين في مناطق صراع أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت