الصفحة 28 من 134

الشخصية، حتى ولو كانت هذه المصالح على حساب المعدمين والمسحوقين والمحرومين من بقية البشر.

بدأ الهجوم الأمريكي في نهاية 2001؛ عاد أبو مصعب إلى هيرات ليكون على مقربة من إخوانه وجماعته، لم تكن لدينا خطة واضحة ومدروسة للمواجهة، منطقة هيرات كانت بها نسبة مهمة من الشيعة، تم قصف معسكرات طالبان وتجمعات قواتهم ومخازن أسلحتهم بعنف، وتحرك المخالفون والشيعة في المنطقة بسرعة وسيطروا على المنطقة، لم يكن أمام شباب القاعدة وطالبان وجماعة أبي مصعب إلا الانسحاب السريع والانضمام إلينا في مناطق الشرق من أفغانستان.

حدث - وقبل خروج أبي مصعب وإخوانه من هيرات - أن وقعت مجموعة من رفاقهم في أسر قوات الشيعة والمخالفين، وكانت عملية إطلاق سراحهم وإنقاذهم شبه مستحيلة، أصر أبو مصعب - حسب ما روي لي - على تخليصهم من الأسر، وجمع حوالي 25 مقاتلًا من جماعته، وصلى بهم ركعتي صلاة الحاجة، وقام بمهاجمة المنطقة التي احتجز فيها رفاقه، وكان الهجوم مباغتًا مما اربك المدافعين، الهجوم كان عنيفًا، لأنه كان هجوم المستميت الذي لا يري حلًا غير إنقاذ اخوته، أو الموت دون ذلك.

النتيجة؛ كانت فرار المدافعين، وإنقاذ جميع الاخوة دون أدنى خسارة، هذه الحادثة تدل على مدى النجاح الذي تحقق في معسكر أبي مصعب على مدى سنتين، والذي خرّج رجالًا متحابين متفانيين في الدفاع عن مبادئهم ورفاقهم، حتى لو عرضوا أنفسهم للمخاطر.

بعد أن قام أبو مصعب واخوته بتحرير رفاقهم، اخذوا يستعدون للخروج من هيرات، فخرجوا بقافلة مكونة من حوالي 135 سيارة، كانت تجمع بينهم وبين الاخوة العرب من القاعدة في المنطقة، وكذلك ما تبقى من الاخوة الطلبة.

الطريق كان طويلًا إلى قندهار، والطيران كان يحلق ويحوم في كل أجواء أفغانستان، إلا انه - وبحمد الله - وصلت القافلة سالمة إلى قندهار، كان قرارنا في البداية انه لا بد من الدفاع عن قندهار مهما كانت النتائج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت