الصفحة 22 من 134

التي مروا بها - وما زالوا يعيشونها - دور كبير في تشكيل شخصياتهم، فهم مؤدبون ويطيعون قادتهم، لديهم دوافع للتعلم وكسب الخبرة النظرية والعملية، لذلك فقد كانت درجة اطمئناني على مشروع أبي مصعب تزداد كلما علمت أن أعدادا جديدة من الاخوة قد التحقوا به.

بقي مشروع أبي مصعب يتقدم، ويتنامى من ناحية أعداد الاخوة الذين تقاطروا للحاق به في هيرات، وكانت جنسياتهم قد بدأت بالتنوع أكثر؛ فأصبح لديه سوريون وأردنيون وفلسطينيون وبعض اللبنانيين والعراقيين، واستطاع أبو مصعب - بفضل من الله ومنته - أن يبني علاقة مع تنظيم"أنصار الإسلام"الكردي، الذي كان ينتشر في شمال العراق، وكانت له قواعد وتواجد واضح فيه.

توالت الزيارات الدورية التي كنا نقوم بها لهيرات، وكنا في كل زيارة نلحظ الجديد والتطور على كل المستويات - التنظيمية والإدارية، وقدرات الشباب العسكرية -

ومع وصولنا إلى بداية سنة 2001؛ كان أبو مصعب قد أصبح شخصا أخرًا، من حيث الإمكانات والقدرات الشخصية التي اصبح يمتلكها، وانعكس كل هذا على نظرته للأمور، فقد أصبح يفكر بشكل أعمق من السابق في كل قضية تعترضه، وكذلك بدأ يفكر ويخطط للمستقبل بشكل استراتيجي، فقد بدأ يركز على بناء العلاقات مع كل الجنسيات والأعراق من الشباب العرب وغير العرب المتواجدين على الساحة الأفغانية، وبدأ يتجول في كل أفغانستان قاصدا الالتقاء بهم وسماع أخر أخبار مناطقهم الأصلية القادمين منها، ولذلك كان يُبقي عبد الهادي دغلس - في أغلب الحالات - نائبا عنه في هيرات، ويتنقل بصحبة خالد العاروري وسليمان درويش - أبو الغادية -

وأستطيع القول؛ أن مظاهر القيادة الشاملة بدأت تظهر جلية على شخصية أبي مصعب.

ومظاهرها كانت تتمحور في النقاط التالية:

1)أصبح لديه همٌ عام على واقع الأمة الإسلامية بمجملها.

2)التفاني والدقة ومحاولة الإنجاز السريع؛ باتت أحد سماته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت