الصفحة 21 من 134

مجتمع إسلامي مصغر:

مرت الأيام سريعًا، وجاء أجل موعدنا الشهري، حيث حضر فيه الأخ أبو مصعب والأخ السوري أبو الغادية، وكانت هناك بشائر جديدة؛ العدد في المعسكر من العرب اصبح 42 فردًا بين رجل وامرأة وطفل - من ضمنهم عائلة أبو مصعب ورفيقاه - وكذلك انضمام ثلاث عائلات سوريه جديدة، إحداها قدمت من أوروبا.

وبدأ أبو مصعب يبشر بأنهم بدأوا ببناء مجتمع إسلامي مصغر، وان هناك اخوة أردنيين وفلسطينين سوف يصلون قريبًا إلى هيرات، وقال: (إن طريق إيران أفغانستان أصبحت سالكة ومأمونة) .

هذه النقطة كانت جديدة ومهمة لنا في القاعدة، وقد قمنا باستغلالها جيدًا في المستقبل القريب، بحيث أخذنا نستعيض بها عن الطريق القديم المار بباكستان، خصوصًا فيما يتعلق بحركة الاخوة العرب، وهذه النقطة جعلتنا نفكر بمحاولة بناء علاقة طيبة مع بعض الخيرين في إيران، وذلك من أجل تمهيد وتسهيل الطريق اكثر، وللتنسيق في بعض الأمور المشتركة، ولقد تم إنجاز التنسيق مع الإيرانيين لاحقًا، كان التنسيق مع أفراد مخلصين في توجهات عدائهم للأمريكان والإسرائيليين، ولم يكن التنسيق مع الحكومة الإيرانية.

وخلال هذه الفترة لاحظت على أبي مصعب تطورًا مهمًا في شخصيته، فعند لقائنا الأول قبل حوالي أربعة شهور من هذا الوقت، لم يكن أبو مصعب مبادرًا بالكلام، وكانت أفكاره واهتمامه بالأخبار السياسية العامة محدودة، وأما الان فقد اصبح أبو مصعب مبادرًا بالكلام، يهتم بكل الأمور تقريبًا، يبادر إلى فتح العلاقات العامة التي قد تنجح مشروعه، ولاحظت انه أصبح أكثر إقناعا وتأثيرا على من يقابله في الحديث، حتى أن لهجته أصبحت اقرب إلى الفصيحة منها إلى اللهجة الدارجة، هذه الأمور مجتمعة، كانت تشير إلى معالم تكوين شخصية قيادية متميزة.

رفيقه السوري كان رائعًا، ويمتلك خبرات واسعة جدًا، ويتقن عدة لغات - منها الإنكليزية والتركية والقليل من الكردية -

وأما بالنسبة للاخوة السوريين الذين تعرفت عليهم في أفغانستان؛ فقد كانوا من أروع وأخلص الاخوة الذين عرفتهم في حياتي، فقد كان للمعاناة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت