الأردنيون والسوريون على توافق تام بالأفكار، واتفقنا على اللقاء الشهري دوريًا، شهرا يحضرون إلينا، وشهرا نحضر نحن إليهم، وأبقينا لديهم ثلاث سيارات"بك آب"، من السيارات التي رافقتنا في رحلتنا، ووعدناهم بسيارات أخرى إذا لزم الأمر، وقمنا بتوديعهم وعدنا راشدين.
تركنا أبا مصعب مع رفيقيه خالد وعبد الهادي والاخوة السوريين، ونحن على يقين وقناعة انهم سوف ينجحون، بل سوف يتفوقون في مشروعهم هذا، فالجميع كان يمتلك عزيمة قادرة على هد الجبال، فحرقتهم وهمهم على الإسلام والمسلمين لم أشاهد لها نظيرا، عندما وصلنا إلى مقرنا، قدمنا تقريرًا مفصلًا للاخوة، وشعرت أن الإنجاز الحاصل قد حاز الرضا والقبول، والحمد لله رب العالمين.
مر شهر كامل على عودتنا من هيرات، قمنا خلاله بإعداد ثلاث سيارات"بك آب"، وحملناها بما يلزم من مواد نعتقد أن الاخوة هناك بحاجة إليها، وانطلقت أنا وخمسة من رفاقي العرب - بينهم الأخ الحجازي سالف الذكر - وصحبنا اثنين من الاخوة الأفغان، وصلنا إلى هيرات بعد العصر، وكنا قد اخبرنا أبا مصعب عن موعد وصولنا، فوجدنا الاخوة بانتظارنا، وكانوا قد اعدوا لنا طعام الغداء.
الملفت للإنتباه؛ أن الطعام الذي قدم لنا قد احتوي على أصناف عديدة، وكان الطابع الشامي غالبًا عليه، وكان متقن الصنعة ولذيذا، وكان يختلف عن الطعام الذي تناولناه في الأربعة أيام التي أقمناها في هيرات في الشهر الماضي، استفسرت عن الموضوع، فقيل لي أن عائلتين سوريتين - أصلهما من حلب، من الذين كانوا يقيمون في تركيا - قد وصلتا إلى هيرات قبل خمسة أيام، وهم الذين قاموا بإعداد الطعام، كان هذا الخبر مفرحًا جدًا بالنسبة لي لأنه يعني أن الفكرة قد بدأت تأخذ طريقها إلى النجاح، حمدت الله كثيرًا على ذلك.
وانتقلنا للاستفسار عن الأحوال وعن الصعوبات التي واجهتهم خلال الشهر الماضي، وما تم إنجازه.
بحيث كانت النتائج الحاصلة كما يلي: