الأحيان، وكذلك إلى عدم امتلاك الخبرات اللازمة في العمل، وكذلك إلى عدم وجود خطة مسبقة على المدى القصير والبعيد، وعدم وجود رؤية لاستخدام طاقات الأمة وتفعيلها لأعلى المستوى البشري وليس المادي، فالتغير بحاجة إلى فكر وإنسان ومادة وقيادة مخلصة مجربة واعية، تمتلك رؤية وخطة تحدد من خلالها أهدافها ووسائلها، وتكون رايتها واضحة سليمة لا لبس فيها.
أما عن الأسباب التي دفعتني للخروج من مصر بعد انتهاء القضية المذكورة؛ فتتشابه هذه الأسباب كثيرًا مع الأسباب التي دفعت أبا مصعب للخروج من الأردن، بل تكاد أن تتطابق لشدة تشابهها.
ومن هذه الأسباب:
1)الأجهزة الأمنية في مصر والأردن أصبحت ترى؛ أن التهديد الرئيس الذي يواجه النظام هو الجماعات الإسلامية العقائدية، التي لا ترى حلولًا وسطا، وتدعو إلى التغير الجذري الانقلابي الشامل، على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، وبناء على ذلك؛، فهي تتابع العمل الإسلامي ليل نهار، وتحاول أن توجه له ضربات استباقية لحرمانه من فرصة النجاح في عملية البناء الهادئ الهادف المنتج.
2)أصبحت الأجهزة الأمنية في هذين البلدين تقوم بمحاولات تجنيد عملاء ومخبرين لها في صفوف هذه الجماعات، وقد نجحت في هذا المجال أيما نجاح - لعدة أسباب لا مجال لذكرها هنا - مما ولد لدينا شعورًا بضرورة أن تكون قيادة هذا العمل بعيدة عن الضربات، حتى يتسنى لها التخطيط الجيد والتنفيذ الجيد.
3)الإمكانات الداخلية المادية في هذين البلدين اللازمة لإنجاح التغير الإسلامي المنشود؛ غير متوفرة، ولا بد من طرق الأبواب الخارجية، والبحث عن تمويل كبير.
4)التواصل والتوحد مع الأفراد والجماعات الإسلامية المخلصة؛ لا يمكن أن يتم في ظل التواجد تحت رحمة وطول اليد للأجهزة الأمنية في هذه الدول، فكان لا بد من الخروج.