وضرب الإسرائيليين والقضاء على دولتهم؛ مرتبط بالتغير والتحرير في واقع الأمة، ولا تغير ولا تحرير إذا لم تضعف إسرائيل ويقضي عليها، فالنظام الإقليمي المرسوم بالمنطقة يرتبط استمراره بوجود دولة إسرائيل، وهو موجود لخدمة أهدافها وتمهيد الطريق أمامها للتوسع والانتشار، والارتباط بين النظام العربي القائم حاليًا ووجود دولة إسرائيل هو ارتباط جدلي، والمتفق عليه لدينا في هذا الخصوص أنه لا تحرير بدون تغير، ولا تغير إذا لم تضعف إسرائيل، ولا ضعف لإسرائيل إذا لم تضعف الأنظمة العربية الخادمة لها من ناحية، وإذا لم ترفع حبال الدعم الغربي عنها وعن الأنظمة.
لذلك فالنتيجة المنطقية تقول؛ لابد لنا من أن نتواجد في كل مكان على هذه الأرض، فكيف نترك هذه الفرصة السانحة للتواجد في فلسطين والأردن، وكيف نضيع فرصة التعامل مع أبي مصعب واخوته وأمثاله من سائر البلدان الأخرى.
وأخيرًا؛ وافق الاخوة بعد ساعتين من النقاش المتواصل على تفويضي في التعامل مع هذا الموضوع، مع توفير ما يلزم لذلك.
حمدت ُالله سبحانه وتعالى على هذا التوفيق الذي كان يؤرقني منذ أكثر من عشر سنوات، فأنا كذلك لم أكن على وفاق مع الجميع، وخصوصًا في النواحي العملية الإجرائية التكتيكية والاستراتيجية منها، فقد بدأت هذه المشكلة معي منذ اليوم الأول لاعتقالي بمصر في 6/ 5/1987 على قضية إعادة تشكيل"تنظيم الجهاد"، والإعداد لمحاولة قلب نظام الحكم، والتي سجلت بـ"قضية الجهاد: 401"، والتي اعتقل في ظروفها ما يقارب ستة آلاف أخ، بقي منهم للمحكمة 417 أخًا، وارتبطت القضية بمحاولة اغتيال وزير الداخلية المصري الأسبق حسن أبو باشا والكاتب الصحافي مكرم محمد احمد، كنت حينها ضابطًا في القوات الخاصة المصرية برتبة مقدم، وكان معي من القوات الخاصة والحرس الخاص الأخ الرائد محمد البرم حفظه الله وسدد خطاه.
أقول: اني وجدت أن الاخوة في"تنظيم الجهاد"و"الجماعة الإسلامية"لم يكونوا يمتلكون من الخبرات العملية ما يمكنهم من إحداث التغير المنشود، ويعود ذلك برأيي - ورأي بعض الاخوة - إلى الحماس الزائد جدًا، الذي يدفع إلى التسرع الشديد دائمًا، والي التهور في بعض