السيرة مرات ومرات وانصح بقراءتها مرات أخرى .. ولكني وإخواني لم ندرك معانيها كما أدركناها في الطائرة .. لم نعد نشعر بشيء سوى إخواننا في الأسر .. فمن أجل الله وعباده المسلمين في كشمير يوجد 36 أسير في سجون الهند .. يسامون أشد ألوان العذاب .. يقطعون بالسياط .. يذبحون بلا ثمن .. يغرقون في الماء الحار .. تنهش جلودهم الكلاب .. يحرقون بالكهرباء .. صورهم في التعذيب أمامي .. أناتهم تمزق أذني .. صرخاتهم تفت في كبدي .. من لهم 36 لم يحبسوا لصراع على الدنيا .. حبسوا من أجل أن تحيى الأجيال القادمة في ظل الإسلام يحكمهم عدله .. لا .. لم .. لن ننساهم أو نتساهل .. أرواحنا لهم فداء .. ودماؤنا نسكبها لهم .. لن نحيا وهم سجناء .. أبدًا ..
بهذه النفسية سندخل المفاوضات ... .
المجاهدون يحملون السلاح ويضعونه .. ينامون على الأشواك والفرش .. يمرون وسط النار ويجلسون مع النساء والأطفال .. أما هم .. فهم في رباط خلف الأسوار .. أملهم في الخلاص لم تكسره سياط الجلاد .. ومعلق بنجاحنا .. كلما دخلنا منحنى والتوى علينا .. كلما وقفنا أمام محبس واشتد علينا .. ظهرت في الأفق صور أسرانا تفتح المحابس وتؤمن المنحنيات .. لقد كانت العملية لله ومن أجل جنوده الأبطال خلف الأسوار .. فهو سبحانه يتولاها وهو سبحانه يلهمنا رشدنا .. لقد عزمنا على إخراجهم .. حتى لو ذهبت أرواحنا لخالقها .. نعم .. يخرجون من سجنهم أو تخرج أرواحنا من أجسادها ..
لقد وصلنا أجواء قندهار .. أعلن الطيار في مكبره .. التفت إليه .. نظرت في عينيه لا يزال بهما أمل في الخلاص ..
عندما هبطنا كان السؤال المعتاد ما هي مطالبكم؟ وكانت الإجابة المعتادة ملئ خزان الوقود أولًا .. بعد نصف ساعة وافقوا على ملئه .. لكن العطل كان قد استفحل وأصبح الثقب وكأنه صنبور .. تعجب الطيار لماذا لم تشتعل الطائرة!!؟.
طلبنا من الطلبة إصلاحه فقالوا الخبرة التي لدينا روسية وهذه طائرات غربية .. لا يمكننا هذا .. وسنطلب مهندسين من الهند لذلك .. إذًا لقد وصلنا إلى نهاية المطاف لن نستطع الحركة .. وهنا بدأنا التفاوض، حضر أناس من الأمم المتحدة وكذلك مسؤولين من الهند وأيضًا أصحاب الأرض [الطلاب[1] ]وكانت مطالبنا:
(1) لقد تم كل شيء تحت إدارة الملا عمر رحمه الله ولم أدون ذلك عند كتابة المحاضرة حتى تظل قندهار ودور الطلبة فيها مساعد لأي عملية قادمة .. ناهيك عن أي إحراج أو ضغط خاصة وأن كثير من عمليات التبادل التجاري قائمة بين الهند وأفغانستان .. وقد قام الطلبة بوضع دبابة أمام الطائرة من باب الخداع .. وكما أخبرني إبراهيم ولعله يدونها في مذكراته .. فقد كانت تأتيهم تعلمات الملا عمر رحمه الله ملفوفة مع الخبز ..