الصفحة 130 من 134

للطائرة بعشرة أمتار يقف ثم ينزل ويرفع يديه للتأكد من عدم وجود شيء معه ثم أمرناه بوضع السلم وفتحنا الباب .. وتم التبادل .. ملئ الطائرة بالوقود مقابل إطلاق سراح 24 فرد كنا نرغب في إخلائهم [النساء اللواتي معهن أطفال وبعض المرضى والقتيل والجريح] .

هنا أخبرني الطيار أن الطائرة بها عطل يجب أن نصلحه .. فتشاورت مع الإخوة ثم نزلت مع المهندس أسفل الطائرة -لم نسمح للطيار أن يغادر الطائرة - لقد كان هناك ثقب ينزل منه الوقود .. نقطة .. نقطة، وفحصت ذلك بنفسي فجعلت المهندس يضع يده تحت الثقب .. ونزلت عليه النقط.

صعدنا إلى الطائرة وأغلقنا الباب .. قال الطيار هذا الوقود حساس جدًا ومن الممكن أن يشتعل بالاحتكاك مع الهواء .. لم أهتم ..

طلبت الحكومة الإماراتية أن ترسل لنا الطعام من أجل الركاب لقد مرت فترة طويلة منذ أن حصلوا على أخر وجبة طعام .. وافقنا .. بشروط .. أن يأتي الطعام في باص عادي يكون فيه أطفال .. وعلى بعد 30 متر يقف الباص .. يقوم الأطفال بحمل الطعام إلى أسفل باب الطائرة .. ثم ننزل نحن أحد المضيفين ليحضر الطعام من أسفل .. كانت هذه شروطنا .. ولكن .. لم يأتي الباص بل جاءت السيارة المعتادة لنقل الطعام .. رفضنا .. إما بشروطنا أو نغادر .. قالوا لا يمكنكم المغادرة لقد حاصرنا الطائرة بباصين كبيرين.

أمرت الطيار بالتحرك .. رفض الطيار التحرك .. بالتهديد والضرب تحرك الطيار وكالعادة هربت الباصات مسرعة .. استغرقنا أكثر من 5 ساعات تحركنا في الساعة الثالثة ليلًا صوب كابول مرة أخرى.

عندما وصلنا كابول رفضوا هبوطنا في المطار وقالوا المنطقة في حالة حرب اذهبوا إلى قندهار وأصروا على ذلك .. تعجبنا .. وقلنا إذا كانت هذه رغبتهم فلا بأس .. لم يكن لنا أي رغبة في النزول بقندهار بسبب وجود أمير المؤمنين بها وكذلك الشيخ أسامة، كنا نخشى إذا هبطنا بها أن تأتي أي قوة بذريعتنا وتسبب لهم ضررًا ما .. بناء على رغبة الطلبة قررنا النزول في قندهار ..

في الطريق من كابول لقندهار مرت الأحداث الأخيرة أمام عيني .. مشهد عجيب .. ساعات انقضت وكأنها شهور .. لم نهتز .. لم نشعر بالإحباط .. لم يعترينا أي خوف .. جو من الاطمئنان والدفء يسود المكان .. وكأننا في حمام .. عبرت هذه العملية منحنيات شديدة كادت أن تقلب مسيرتنا .. ووقفت أمام محابس كادت تغلق في وجهنا كل أمل .. ولكن لم يحدث شيئٌ من ذلك .. كان معنا الله وكنا نستشعر تأيده وتوفيقه .. لقد غرس في قلوبنا الحب والتضحية .. ولم نعد ندرك من كل المعاني سواهما .. هذه هي روح الإخوة حقا .. لقد قرأنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت