الصفحة 12 من 134

أبو مصعب وأبو محمد المقدسي لم يكونا بحاجة إلى تزكية مسبقة لدينا، فأخبارهما ووقائع المحاكمات العسكرية التي عقدت لهما في الأردن، وما طرحاه من أفكار علنية في هذه المحاكمات كانت - كما أسلفنا - كفيلة بتزكيته، وأبو قتادة وأحد مشايخ الجهاد الأردنيين كانوا قد أوصوا بهما خيرًا.

ولا بد لي أن اذكر هنا؛ أنني قمت بلقاء الأخ المسؤول لدينا عن متابعة أبي مصعب ورفيقيه، لأخذ صورة عما جري بين الاخوة وبين أبي مصعب، وكانت النتيجة المحصلة تقول؛ أن أبا مصعب لديه أراء متشددة في بعض القضايا والأمور، لم يتم الاتفاق عليها بينه وبين الاخوة.

هذا الأمر أثار حفيظتي، وفتح لدي بابًا واسعًا من الذكريات الشخصية، جعلتني أستعيد معظم المحطات المهمة في تاريخي وعلاقاتي، بعد أن هداني الله لفهم الإسلام السليم والصحيح في بداية الثمانينيات، هذه الذكريات أوجدت لدي تبريرًا وعذرًا مسبقًا لأبي مصعب قبل أن التقي به.

وصلت إلى المكان الذي كان يقيم فيه أبو مصعب، بعد انتهاء صلاة العشاء، وكان برفقتي أحد الاخوة المصريين الذي تعود أصوله إلى"الجماعة الإسلامية"في مصر، وهو من تلاميذ الشيخ عبد الآخر، والذي لم يكن على وفاق تام مع الاخوة الشيوخ، بسبب بعض الاجتهادات الحركية والعملية.

دخلنا المضافة؛ فوجدنا الأخ أبا مصعب ورفيقيه على الباب في استقبالنا، فقد كنت بعثت بخبر قدومي قبل ساعتين من ذلك، تعانقنا مع الاخوة وقدمنا لهم التهاني بالسلامة والفرج، ودخلنا إلى المضافة.

للوهلة الأولي تستنتج انك تجلس مع أشخاص عاديين جدًا من حيث البساطة والتواضع، قمنا بالتعريف عن أنفسنا بشكل مبدئي، وبدأنا بالحديث، وجدت أنني اقف أمام رجل يتطابق معي في كثير من الصفات الشخصية، رجل صلب البنية، لا يتقن فن الكلام كثيرًا، يعبر عما يجول في نفسه وفكره بكلام مقتضب، لا يتنازل عن أي شيء مقتنع فيه، لا يهادن ولا يساوم، لديه هدف واضح يسعي لتحقيقه؛ وهو إعادة الإسلام إلى واقع الحياة البشرية، ليست لديه تفاصيل كثيرة عن الطريقة والأسلوب والوسائل لذلك؛ سوى تحقيق التوحيد وفهم العقيدة السليمة وجهاد أعداء الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت