ولا يخفى أن الدعوة إلى وحدة الأديان دعوة قديمة وجدت عند ملاحدة الصوفية من أهل الحلول والاتحاد .. كابن سبعين وابن هود والتلمساني .. حيث يجوزون التهود والتنصر والإسلام ، والتدين بهذه الأديان ( الفتاوى 14/ 164) . وتزعمها أيضا التتار ووزرائهم فقال عنهم ابن تيمية رحمة الله عليه: وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى ، وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين . ( الفتاوى 28/523 ) .
ثم جدد هذه الدعوة جمال الدين الأفغاني في القرن الماضي وساعده على ذلك تلميذه محمد عبده ، وفي العصر الحالي تبناها رجاء جارودي فيما سماه وثيقة اشبيلية ، و الآن يتبناها بعض العصريين والعقليين وبعض السياسيين برعاية أقطاب النظام العالمي الجديد أو العولمة .
قال ابن تيمية رحمة الله عليه ( الفتاوى 28/524 ) : ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر .ا.هـ
ونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه في النواقص العشرة أن من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر إجماعا .
وقال ابن حزم رحمه الله في مراتب الإجماع ص 119: واتفقوا على تسمية اليهود والنصارى كفارا .
وقال القاضي عياض رحمة الله عليه كما في الشفا: ولهذا نكفر من دان بغير ملة الإسلام من الملل أو وقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم وإن أظهر مع ذلك الإسلام .
وما ذكره العلماء من حكم تكفير من صحح دين اليهود والنصارى مبني على أنه يلزم من ذلك تكذيب القرآن لأن الله سبحانه وتعالى يقول: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } , ويقول: { إن الدين عند الله الإسلام } .