قال تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .
قال العلماء عن هذه الآية الكريمة: إن الله نهى عباده المؤمنين من اتخاذ أيمانهم وسيلة لتحقيق غرض محرم وللإفساد وعن اتخاذها لعبًا بنية عدم أدائها، وأخبر أن ذلك يؤدي إلى زلّ بعض الأقدام بعد ما كانت ثابتة راسخة، ويفضي إلى انحرافها عن الطريق المستقيم بسبب ما يشاهدونه لديكم من قلة دين وأخلاق فاسدة؛ فيعرضون عن سبيل الله.
إنكم إذًا من الذين بأعمالهم وسلوكهم السيء وقلة أمانتهم ينفّرون عن سبيل الله. وإنكم لسوف تتحملون تبعات ذلك من عقاب الله الشديد، نسأل الله العفو والعافية.
وزلّ الأقدام ينقسم إلى قسمين:
-قدم قد دخلت في دائرة الإسلام ولكن لم ترسخ بعد؛ فقد تخرج من هذا الدين وتدبر لما تراه من أعمالكم البشعة.
-وقدم لم تدخل في الإسلام بعد وما رسخت فيه، ولكن يرجى لها ذلك وهي تميل إلى قبول الإسلام؛ فتنفر بأعمالكم عن دخول الإسلام وتتجنبه.
في كلتا الحالتين يكون المتسبب في زلّ الأقدام - بسبب هذه الأعمال البشعة - منفرًا عن سبيل الله جلّ وعلا؛ قد يصيبه الوعيد الشديد الذي ورد في الآية، نعوذ بالله من غضبه ومقته.
إن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أوصانا مرارًا أن نيسر في دعوتنا وجهادنا ولا نعسر، أن نبشر ولا ننفر.
قال الله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} ، وقال تعالى: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .
فعلمنا ربنا سبحانه وتعالى في هذه الآيات وأخواتها أنه ينبغي لنا أن ندعوه ألا يجعلنا فتنة للناس، وهذا يشمل كل ما يجب على العبد المسلم أن يحذره حتى لا يصبح فتنة للناس. و) لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً (أي: لا تجعلنا سببًا لافتتان الناس، والله أعلم. لذلك - يا إخوتي الأحبة - ينبغي أن نتبع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحرص على امتثال أخلاقه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.