فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 146

ثم تطور الأمر شيئا فشيئا فبدأت تظهر ادعاءات ببطلان شرعية السلاطين العثمانيين كخلفاء للمسلمين وأن الخلافة من حق العرب وحدهم ثم قام المبشرون البروتستانت بترجمة الإنجيل إلى اللغة العربية وسعوا في تنشئة رجال الدين النصارى من العرب فصارت الصلوات والتراتيل تتلى باللغة العربية وحدها

وأما ما يقال من نهضة أدبية عربية على يد النصارى فهو لأغراض معينة غير خافية

ثم اقتفى المبشرون الكاثوليك أثر البروتستانت عندما تبين لهم نجاح الاسلوب نفسه في المنافسة

ثم ظهر بين النصارى من يقول بأنه لا أمل في اصلاح الدولة العثمانية اصلاحا يضمن الحرية والمساواة لهم في ظلها وأنه لا خير في دولة تقوم على شاكلتها أو تحل محلها تكون الأكثرية للمسلمين فيها ولا سبيل لسعادة النصارى إلا تحت حماية دولة أوروبية مثل فرنسا

لقد بدأت إثارة النعرات العصبية بالتركيز على التعصب القومي فبدىء بتأليف الجمعيات خدمة لذلك الغرض فكان من أهم مراكزها مركز بيروت الذي اختير للعمل على المدى الطويل فأعطى ثماره في ضرب الدولة من الخلف إباب الحرب العالمية الأولى ومركز استانبول الذي تمخض عن جمعية الاتحاد والترقي أو تركيا الفتاة التي لعبت الدور الأول في اسقاط حكم السلطان عبد الحميد الثاني وعرضت البلاد للمحن والكوارث بعد أن أصلت نار الفرقة بين الشعبين العربي والتركي الشقيقين

فبعد انسحاب إبراهيم باشا بدىء العمل في عام 1258 هـ الموافق 1842 م لإنشاء مركز بيروت فتشكلت جمعية الفنون والعلوم تحت رعاية الإرساليات الأمريكية بواسطة عميلان هما بطرس البستاني وناصيف اليازجي وكانت أهدافها نشر العلوم الغربية والتوجيه الغربي ولم ينتسب لهذه الجمعية خلال عامين من تاريخ تأسيسها سوى خمسين عضوا عاملا من بلاد الشام كافة وكانوا كلهم من النصارى ثم أسس اليسوعيون في عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت