ثم تطور الأمر شيئا فشيئا فبدأت تظهر ادعاءات ببطلان شرعية السلاطين العثمانيين كخلفاء للمسلمين وأن الخلافة من حق العرب وحدهم ثم قام المبشرون البروتستانت بترجمة الإنجيل إلى اللغة العربية وسعوا في تنشئة رجال الدين النصارى من العرب فصارت الصلوات والتراتيل تتلى باللغة العربية وحدها
وأما ما يقال من نهضة أدبية عربية على يد النصارى فهو لأغراض معينة غير خافية
ثم اقتفى المبشرون الكاثوليك أثر البروتستانت عندما تبين لهم نجاح الاسلوب نفسه في المنافسة
ثم ظهر بين النصارى من يقول بأنه لا أمل في اصلاح الدولة العثمانية اصلاحا يضمن الحرية والمساواة لهم في ظلها وأنه لا خير في دولة تقوم على شاكلتها أو تحل محلها تكون الأكثرية للمسلمين فيها ولا سبيل لسعادة النصارى إلا تحت حماية دولة أوروبية مثل فرنسا
لقد بدأت إثارة النعرات العصبية بالتركيز على التعصب القومي فبدىء بتأليف الجمعيات خدمة لذلك الغرض فكان من أهم مراكزها مركز بيروت الذي اختير للعمل على المدى الطويل فأعطى ثماره في ضرب الدولة من الخلف إباب الحرب العالمية الأولى ومركز استانبول الذي تمخض عن جمعية الاتحاد والترقي أو تركيا الفتاة التي لعبت الدور الأول في اسقاط حكم السلطان عبد الحميد الثاني وعرضت البلاد للمحن والكوارث بعد أن أصلت نار الفرقة بين الشعبين العربي والتركي الشقيقين
فبعد انسحاب إبراهيم باشا بدىء العمل في عام 1258 هـ الموافق 1842 م لإنشاء مركز بيروت فتشكلت جمعية الفنون والعلوم تحت رعاية الإرساليات الأمريكية بواسطة عميلان هما بطرس البستاني وناصيف اليازجي وكانت أهدافها نشر العلوم الغربية والتوجيه الغربي ولم ينتسب لهذه الجمعية خلال عامين من تاريخ تأسيسها سوى خمسين عضوا عاملا من بلاد الشام كافة وكانوا كلهم من النصارى ثم أسس اليسوعيون في عام