فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 758

التنازل عن حقّهم في ولاية أنكحة نسائهم، ولذلك اضطرَّ كثير1 من الشافعية إلى الفتوى بصحة ولاية الفسّاق خلافًا للمعتمد من مذهبهم؛ معلّلين ذلك بالضرورة والحاجة، وعموم البلوى بكثرة الفسّاق. والله المستعان.

4-أنَّ غالب أمر الفسّاق الحرص على النظر لمَوْلِيَّاتهم؛ لما جبلوا عليه من دفع العار عنهم، ولذلك قيل: إنَّ الوازع الطبعي أقوى من الوازع الشَّرعيِّ.

وإذا صحّ هذا فينبغي القول بصحة تقديم العدل مطلقًا على الفاسق، سواء أكان مساويًا له في درجة، القرابة أم أبعد منه؛ وذلك لأنَّه لا يستوي في دين الله عدل وفاسق في درجة واحدة فضلًا عن أن يقدَّم فاسق على عدل؛ ولما في ولاية العدل للنكاح من تحقيق المصالح الدينيّة التي هي أعلى

المصالح قدرًا وأهمّها خطرًا، وأشرفها مقامًا، فتقديم العدل لشرفه ومكانته في دين الله، وصحَّة عقد الفاسق لعدم نهوض الدليل على بطلانه، مع أنَّ الأصل صحَّة عقد الوليِّ. والله أعلم.

1 انظر ما قاله ابن حجر الهيتمي في شرح المنهاج المسمى بتحفة المحتاج (7/255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت