فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 758

الأدلة:

ووجه اشتراط البلوغ في الوليِّ لا يختلف عمّا قدَّمناه في تزويج الصغار أنفسهم؛ إذ إنَّ الولاية على الغير فرع عن الولاية على النفس، وحاصل ما يستدل به لهذه المسألة ما يلي:

أولًا: قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} 1.

فإذا لم يؤتمن الصغير على حفظ ماله حتى بلغ، فأولى ألاّ يؤتمن على تصريف أمور غيره فيما هو أشدّ خطرًا من المال، وهذه الآية الكريمة هي الأصل في منع عقود الصغار، ولكن لا يستبعد أن يقال: إنَّ هناك فرقًا بين عقود الصغار وحفظ أموالهم، والآية نصّ في الثَّاني دون الأول، كما تقدّم في مبحث الولاية على الصغار2.

ثانيًا: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا بلفظ"لا نكاح إلاّ بوليٍّ مرشد"3، ومظنّة الرُّشْد المعتبر هو ما كان بعد البلوغ، لا قبله. والله أعلم.

1 سورة النساء- آية رقم: 6.

2 راجع ما تقدم (1/ 366 وما بعدها) .

3 سيأتي تخريجه والكلام عليه إن شاء الله تعالى (244 وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت