"السلطان وليّ من لا وليّ لها". مع أنَّ وصيّ الوليّ يكون أوفر نظرًا لها من الحاكم. والله أعلم بالصَّواب.
"تتمّة في ولاية الوصيّ"
تقدَّم أنَّ القول بصحة وصيَّة الولي بتزويج مولِيَّته هو قول المالكية، والمشهور من مذهب الحنابلة، إلا أنَّ هناك مسائل خلاف واتفاق بينهم، يجدر التنبيه إليها استكمالًا للبحث، فمن ذلك:
أوّلًا: يتفقون على أنَّ وصيَّ النكاح يقوم مقام من وصَّاه من الأولياء؛ وعليه فللوصي ما للوليّ، كتزويج البكر البالغ بدون إذنها، وكذلك الصغيرة والمجنونة أو عدمه.
ثانيًا: يختلفون في الوليِّ الذي تصحّ منه الوصية في النكاح، فعند المالكية هو الأب خاصّة، دون سائر الأولياء، وعند الحنابلة كلُّ من ثبتت ولايته صحَّت وصيَّته وينزل منزلة من وصّاه1.
ثالثًا: للوصيّ أن يوصي، أو يوكلِّ فيما أوصي له به عند المالكية، وأمَّا عند الحنابلة فروايتان: قيل: إنَّ أظهرهما: صحَّة ذلك أيضًا، والأخرى: المنع2.
رابعًا: الوصيُّ على نكاح الصبِّي الصغير، كالوصي على نكاح الأنثى الصغيرة، وهو المذهب عند الحنابلة، وهنا يتفقون مع المالكية على
1 انظر: المصادر السابقة في أول هذا المبحث، وما سبق في تزويج الصغير (1/430) .
2 انظر: المصادر السابقة.