فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 758

حكم التوكيل من حيث الإطلاق والتقييد.

وأمّا صفة توكيل الوليِّ من يزوّج مولِيَّته في حياته فهذا إن كان توكيلًا معيّنًا كأن يعيّن له الخاطب صحّ التوكيل، وليس للوكيل أن يتعدّى ما عيّن له اتِّفاقًا.

وأمَّا إن كان توكيلًا مطلقًا، كأن يقول له: وكَّلتك في تزويجها بمن شئت، أو بمن ترضاه، فقد اختلف العلماء في صحَّة ذلك على قولين:

أوّلهما: صحة ذلك أيضًا وهو مذهب الجمهور. واستدلّ لهم ابن قدامة بما روي أنَّ رجلًا من العرب ترك ابنته عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: إذا وجدت لها كفؤًا فزوّجه إيّاها ولو بشراك نعله، فزوّجها عمر من عثمان بن عفان رضي الله عنه فهى أم عمرو بن عثمان1. قال ابن قدامة:"واشتهر ذلك فلم ينكره منكر". ولأنَّه إذن في النكاح فجاز مطلقًا كإذن المرأة، أو عقد فجاز التوكيل فيه مطلقًا كالبيع"2 اه."

وثانيهما: أنَّه لا يصحّ. وهو أحد القولين للشافعية. إلاّ أنَّ الأظهر صحَّته، سواء كان الوليُّ مجبرًا أم غير مجبر، إلاّ أن غير المجبر مقيّد بصفة إذن المرأة فإن أذنت مقيّدًا لم يتجاوزه، وإن أطلقت الإذن له أن يطلق التوكيل في الأصحّ.

1لم أجد له تخريجًا. كما سبق التنبيه عليه قريبًا (ص 183) .

2 المغني (7/353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت