ومنع ابن قدامة من صحة الاحتجاج بالحديث لانتقال الولاية للسلطان فقال: الحديث حجّة لنا، لقوله صلى الله عليه وسلم:"والسلطان وليُّ من لا وليَّ له". وهذه لها وليّ، ويمكن حمله على ما إذا عضل الكلّ؛ لأنّ قوله"اشتجروا"ضمير جمع يتناول الكلّ"اه1."
وكذلك منع من القياس على الدَّين بقوله: والولاية تخالف الدَّين من وجوه ثلاثة:
أحدها: أنَّها حقّ للوليّ، والدَّين حقّ عليه.
الثّاني: أنّ الدَّين لا ينتقل عنه، والولاية تنتقل لعارض من جنون الوليّ، وفسقه، وموته.
الثَّالث: أنّ الدَّين لا يعتبر في بقائه العدالة، والولاية يعتبر لها ذلك، وقد زالت العدالة بما ذكرنا، فإن قيل: فلو زالت ولايته لما صحّ منه التزويج إذا أجاب إليه؟ قلنا: فسقه بامتناعه، فإذا أجاب فقد نزع عن المعصية وراجع الحقّ، فزال فسقه وصحّ تزويجه"2. انتهى ما قاله ابن قدامة رحمه الله: إلاّ أنّ الفرق الثَّالث غير لازم لمن لا يشترط عدالة الوليِّ كما هو مشهور مذهب المالكيَّة والحنفيَّة، كما سيأتي في شروط الوليِّ في النِّكاح إن شاء الله تعالى."
ومع هذا: فإنَّ في القول بانتقال الولاية من الوليِّ العاضل إلى من يليه
1 نفس المصادر السابقة.
2 نفس المصادر السابقة.