وثانيهما: قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} 1،
فإنَّ معناه بلوغ الحلم2.
وقال الراغب:"أصل النِّكاح للعقد ثم استعير للجماع، ومُحَال أن يكون في الأصل للجماع ثم استعير للعقد، لأنَّ أسماء الجماع كلَّها كنايات؛ لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشًا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه"3.
ثانيًا: ولأنَّه يصح نفي النِّكاح عن الوطء، فيقال: هذا سفاح لا نكاح، وصحة النفي دليل المجاز4.
ثالثًا: أن النِّكاح أحد اللفظين المجمع على صحة العقد بهما، فكان حقيقة فيه كاللفظ الآخر وهو لفظ التزويج5.
رابعًا: ولأنَّ الذهن ينصرف إليه عند الإطلاق ولا يتبادر إلا إليه فهو إن لم يكن حقيقة فيه أصلًا -أي في اللغة- فهو مما نقله العرف6.
1 سورة النساء- آية رقم: 6.
2 قاله أبو الحسين بن فارس. انظر نفس المصادر السابقة وصفحاتها.
3 المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني (505) . وانظر مغني المحتاج (3/123) .
4 انظر: المغني والشرح الكبير (7/333-334) ، المبدع (7/3) ، مغني المحتاج (3/123) ، تحفة المحتاج وحواشيها (7/183) .
5 انظر: المغني والشرح الكبير (7/333-334) .
6 المغني والشرح الكبير (7/333) ، شرح منتهى الإرادات (3/ 2) ، كشاف القناع (5/5) .