فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 758

وأمّا النّبطيّة: فربّ نبطيّة لا يطمع فيها كثير من قريش ليسارها وعلو حالها في الدنيا، وربّ بنت خليفة هلكت فاقة وجهدًا وضياعًا10 انتهى المقصود من كلامه.

هذه خلاصة ما روى عن مالك في التفريق بين الدنيئة والشريفة في اشتراط ولاية النِّكاح، وما قيل في الرّد عليها.

والذي يظهر لي- والله أعلم- أنَّ هذه الرواية عن مالك-رحمه الله- تحتاج إلى تحقيق في صحّتها، وما يقصد بها قبل تفنيدها، والتَّشنيع على مالك بسببها. والذي يظهر لي فيها- والله أعلم-: أنَّ مالكا إنَّما قصد بها- إن صحّت عنه- امرأة لا مطمع فيها، ولا وليّ لها، مجبرًا كان أو غير مجبر إلاّ الحاكم، ولا قدرة لها على رفع أمرها إليه، فإذا كان حالها كذلك فما السبيل إلى نكاحها؟ ومن وليُّها غير ما فعلت من إسناد أمر نكاحها إلى رجل من المسلمين فينكحها؟ وهذه ضرورة لها نظائرها في مذهب الشافعية والحنابلة، ويدلُّ على وجهة النظر هذه مايلي:

1-ما روى عن مالك في وصف الدنية: أنَّهم قوم من القبط يقدمون من مصر إلى المدينة وهم سود2.

فأمثال هؤلاء غرباء في المدينة، ويغلب على الظّنّ أنَّ المرأة منهم لا وليَّ لها حاضر سواء كان مجبرًا أم غير مجبر.

1 المحلى لابن حزم (9/456) .

2 انظر: حاشية العدوي على الخرشي (3/182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت