فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 49

و «ارتكاب أخفِّ الضَّررين إذا لم يكن من أحدهما بُدّ» [1] ، و «فإذا لم يكن بُدّ من الإضرار بأحدهما ترجَّح أهون الضررين» [2] ، و «إذا لَزِم أحد الضررين وجب ارتكاب أخفّهما» [3] ، و «معلومٌ أن العقل والشرع ينهى عن ارتكاب أشدّ الضّررين، ويأمر بارتكاب أخفّ الضّررين إذا كان لا بُدَّ من ارتكاب أحدهما» [4] ، و «في الحالات التي لا مَناصَ فيها من المفسدة، فإنّه يُصار إلى دفع أعظم الضَّررين وأشدّ المفسدتين بارتكاب الأخفّ والأدنى» [5] .

ورغم اتّفاق الفقهاء على هذا الشرط في الجملة إلا أنّ تحقيق مناطه في الفروع أثار خلافاتٍ بينهم في تطبيق القاعدة على الوقائع، فبينما يرى بعضُهم أنَّ فعل الشرّ الأدنى في واقعةٍ ما لا يتعيَّن لدفع الشرّ الأعلى، بل ثمة فعلٌ آخر جائزٌ شرعًا أو أقلُّ شرًا، يمكن أن يكون بديلًا عن ارتكاب ما ادُّعي أنّه أهون الشّرين __ لا يتنبَّه بعضُهم الآخر إلى هذا البديل، أو لا يقتنع بكونه بديلًا كافيًا لدفع الشرّ الأعظم.

ومن أمثلة ذلك خلافُهم في جواز الكذب إذا ترتبت عليه مصلحة كما في الإصلاح بين النّاس، والحرب، ونحو ذلك، فرخَّص قومٌ به؛ لأنّه أهون الشّرين، ومنع آخرون منه؛ لأنَّ في المعاريض مندوحةً وبديلًا عن الكذب. قال الطَّبري: «اختلف

(1) فتح الباري لابن حجر: (10/ 525) .

(2) المبسوط للسرخسي: (11/ 142) .

(3) شرح مختصر خليل للخرشي (8/ 19) .

(4) شرح رياض الصالحين لابن عثيمين: (3/ 642) .

(5) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي 1 - 174 (ص: 305) : قرار رقم: 161 (10/ 17) ، بشأن الضوابط الشرعية للبحوث الطبية البيولوجية على الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت