فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1076

الحزب الثاني

[والحزب الثاني] 1 أنّ طائفة من الصوفيّة والعبّاد شاركوا هؤلاء في أنّ مسمّى الجنّة لا يدخل فيه النظر إلى الله. وهؤلاء لهم نصيب من محبّة الله تعالى والتلذّذ بعبادته، وعندهم نصيب من الخوف والشوق والغرام، فلمّا ظنّوا أنّ الجنّة لا يدخل فيها النظر إليه، صاروا يستخفّون بمسمّى الجنّة، ويقول أحدهم: ما عبدتُك شوقًا إلى جنّتك، ولا خوفًا من نارك2.

وهم قد غلطوا من وجهين:

الرد عليهم من وجهين

أحدهما: أنّ ما يطلبونه من النظر إليه والتمتع بذكره ومشاهدته، كلّ ذلك في الجنّة.

الثاني: أنّ الواحد من هؤلاء لو جاع في الدنيا أيامًا، أو أُلقي في بعض عذابها، طار عقله، وخرج من قلبه كلّ محبّة.

ولهذا قال سمنون3:

1 في (( م ) )، و (( ط ) ): الجواب الثاني.

2 نقل الغزالي عن معروفٍ الكرخيّ نحوًا من هذه المقالة؛ أنّه عبد الله لا خوفًا من ناره، ولا شوقًا إلى جنّته، بل حُبًّا له. انظر: إحياء علوم الدين 4287.

ونقل الغزالي أيضًا عن أبي سليمان الدارانيّ قوله: (إنّ لله عبادًا ليس يشغلهم عن الله خوف النّار، ولا رجاء الجنّة) . إحياء علوم الدين 4287.

ونقل الغزالي أيضًا قول الثوريّ لرابعة العدويّة: (ما حقيقة إيمانك؟ قالت: ما عبدتُه خوفًا من ناره، ولا حبًّا لجنّته..) . إحياء علوم الدين 4287.

والنقول في ذلك عن الصوفيّة كثيرة جدًا.

وانظر: مجموع الفتاوى 10240، 699. والاستقامة 2104، 105.

3 هو سمنون بن حمزة، أبو الحسن الخواص. موسوس في آخر عمره، وله كلام في المحبّة مستقيم، وسمّى نفسه سمنون الكذّاب. توفي سنة 298?. انظر: البداية والنهاية 11123. وطبقات الصوفيّة ص 195. وحلية الأولياء 10309. وسير أعلام النبلاء 17441، 651.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت