1-ما يدل بنفسه
2-ما يدل بدلالة الدال به
والدليل الذي هو الآية والعلامة ينقسم إلى ما يدلّ بنفسه، وإلى ما يدلّ بدلالة الدالّ به؛ فيكون الدليل في الحقيقة هو الدالّ به الذي قصد أن يدلّ به. وقد جعل ذلك علامةً وآيةً ودليلًا.
والذي يدلّ بنفسه1 يُعلَم أنّه يدلّ بنفسه، وإن لم يُعلم أنّ أحدًا جعله دليلًا، وإن كان في نفس الأمر كلّ مخلوقٍ قد جعله الله آية ودلالة.
وهو سبحانه عليمٌ مريدٌ، فلا يمكن أن يُقال: لم يرد بالمخلوقات أن تكون أدلة له، ولا أنّها ليست دليلًا يجعلها أدلة، كما قد يطلقه طائفة من النّظّار. ولكن يستدلّ بها مع عدم النظر في كونها جعلت أدلة؛ كما قد يطلقه؛ إذ كان فيها مقاصد كثيرة غير الدلالة.
الأدلة العقلية والأدلة الوضعية
والذي جعلها دليلًا؛ وهو الله، جعل ذاتها يستدلّ بها، مع قطع النظر عن [كونها] 2 هي دليلًا؛ فما من مخلوقٍ، إلا ويمكن الاستدلال به على
1 هذا القسم الأول، ويذكره هنا بالتفصيل. وسيأتي ذكره للقسم الثاني لاحقًا في بداية الفصل، ص 916.
2 في (( خ ) ): كونه. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).