مكتوب في الاصول.
السادسة لو وقعت الطهارة باطنا بتطهير القلب عن أوضار المعاصي وظاهرا باستعمال الماء علي الجوارح بشرط الشرع واقترنت به صلوة جرد فيها قلب عن علائق الدنيا وطردت الخواطر واجتمع الفكر علي اجزاء العبادة كما انعقد عليه احرامها واستمرت الحال كذلك حتي خرج بالتسليم عنها فان الكبائر تغفر وجملة المعاصي والحالة هذه تكفر وكذلك كان وضوء جماعة السلف منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه روي عنه أنه كان إذا توضأ امتقع فيقال له في ذلك فيقول تعلمون من أناجي وهذه العبادة هي المخبر عنها بقوله ان الصلوة تنهي عن
الفحشاء والمنكر وقد بيناه في القسم الرابع من تفسير القرآن. السابعة جعل العين مخرجا لخطايا الوجه دون الفم والانف لمعنيين احدهما ان الفم والأنف قد يكون منه مبيرة كالكذب والنميمة وشم الطيب حتي يمني والعين لا يكون منها كبيرة الثاني ان الفم والانف لهما طهور في الوجه ينفردان به مختصا بفائدتهما وليس في العين طهور ولا يلزم ذلك في الاذنيين مع الرأس حتي جعلهما مخرجا لخطايا الرأس مع انهما يختصان بطهور دونه لأجل ان الفم والأنف مقدمان في الطهارة علي غسل الوجه فلم يكن لهما حكم التبع والأذنان بعد
الرأس فكان لهما حكم التبع الثانة في حديث مالك أن الخطايا تخرج مع المضمضة كما أن خطايا الأنف تخرج مع الاستنشاق كما أن خطايا العين تخرج مع غسل الوجه وكل عضو يختص تكفيره بطهارته (أحكامه) فيه ثلاث مسائل. قوله (خرجت من وجهه كل خطيئه نظر اليها بعينيه) يقتضي طهارة الوجه وكذلك كل عضو يطهر بغسله فيمس به المصحف إذا غسل يديه بهما أو يمسه بوجهه إذا غسله لعلمائنا في ذلك اختلاف بيناه في مسائل الفقه.
الثاتية لا تطهر اليمني بغسل حتي تغسل اليسري لأنهما في حكم العضو الواحد وهو ظاهر قوله فاذا غسل يديه فذكر مجموعهما ولأجل هذا اتفق العلماء علي سقوط الترتيب بينهما. @