فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 32

حتى إذا سلك الخلافة انتثر *** ... وذهب العين جميعا والأثر

قام بكل بقعة مليك *** وصاح فوق كل غصن ديك [1]

ويصور لنا لسان الدين بن الخطيب حالة ملوك الطوائف المزرية قائلا:"وذهب أهل الأندلس من الانشقاق، والانشعاب، والافتراق، إلى حيث لم يذهب كثير من أهل الأقطار، مع امتيازها بالمحل القريب، والخطة المجاورة لعباد الصليب، ليس لأحدهم في الخلافة إرث، ولا في الإمارة سبب، ولا في الفروسية نسب، ولا في شروط الإمامة مكتسب، اقتطعوا الأقطار، واقتسموا المدائن الكبار، ... ، وقصارى أحدهم يقول:"أقيم على ما بيدي، حتى يتعين من يستحق الخروج به إليه!"ولو جاءه عمر بن عبد العزيز، لم يقبل عليه، ولا لقي خيرًا لديه؛ ولكنهم استوفوا في ذلك آجالا وأعمارًا، وخلَفوا آثارًاّ، وإن كانوا لم يبالوا اغترارًا من معتمد ومعتضد ومرتضى وموفق ومستكف ومستظهر ومستعين ومنصور ومتوكل، كما قال الشاعر:"

ممَّا يُزهّدني في أرض أنْدلسٍ *** أسماءُ مُعتضدٍ فيها ومعتمدِ

ألقابُ مملَكَةٍ في غير مَوْضِعها *** كالهِرِّ يحكي انتفاخًا صَوْلَة الأَسَدِ

قد رأينا الحالة المأساوية التي تعيشها الأندلس بسبب الفرقة، حيث نجد في الربع الشرقي رجلا اسمه سليمان بن هود الملقب بالمؤتمن، وتلقب ابنه بالمقتدر، وتلقب ابنه بالمستعين، كان بنو هود هؤلاء يملكون من مدن هذه الجهة الشرقية: طرطوشة وأعمالها وسرقسطة وأعمالها وافراغة، ويجاور بني هود رجل آخر اسمه عبد الملك بن عبد العزيز يُكنى أبا مروان، وكان يملك بلنسية وأعمالها، وكان يلي الثغر رجل آخر يقال له أبو مروان بن رزين كان يملك إلى أول أعمال طليطلة، وكان الذي يملك طليطلة وأعمالها الحسن يحيى بن إسماعيل بن عبد الرحمان بن إسماعيل بن عامر بن مطرف بن موسى بن ذي النون، والملقب بالمأمون.

وكان يملك إشبيلية وأعمالها القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي. وكان يملك مالقة والجزيرة وغرناطة وما إلى ذلك البربر بنو برزال. وتغلب على المرية

(1) الاستقصا ج:2 ص: 205

(2) التاريخ الأندلسي من خلال النصوص، ص: 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت