-وقال ابن أبي مليكه رحمه الله: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه.
-ولذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تغيرت أحوالهم قليلًا، خافوا على أنفسهم من النفاق ..
لأن النفاق: هو غفلة القلب عن الله تعالى، والإعراض عنه، وعدم المبالاة به وليس خوفهم من النفاق بمعنى أنهم كانوا يشكون هل هم مؤمنون بالله ورسوله والدار الآخرة أم لا .. !!
-وجاء في الأثر: (الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء الزرع)
-وإنما ينبت النفاق من غفلة القلب عن الله والاشتغال بغيره، والتلذذ بما سواه من المعاصي.
· الله الله في السرائر: قال ابن الجوزي رحمه الله:
· والله لقد رأيت من يكثر الصلاة والصوم والصمت، ويتخشع في نفسه ولباسه، والقلوب تنبو عنه، وقدره في النفوس ليس بذاك.
· ورأيت من يلبس فاخر الثياب وليس له كبير نفل ولا تخشع، والقلوب تتهافت على محبته.
· فتدبرت السبب فوجدته السريرة، كما روي عن أنس بن مالك أنه لم يكن له كبير عمل من صلاة وصوم، وإنما كانت له سريرة.
· فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه.
· فالله الله في السرائر، فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح ظاهر. اهـ
· دواء ما يقع في السرائر: عن الربيع بن خثيم رحمه الله، أنه كان يقول: «السرائر السرائر اللاتي يخفين على الناس وهي عند الله بواد قال: ويقول: التمسوا دواءهن قال: ثم يقول: وما دواؤهن أن تتوب ثم لا تعود.
واعلم أن من أعظم مظاهر و أسباب الترقي في منازل السائرين إلى الله (كثرة السجود) ..
· قال رسول الله عليه وسلم: [عليك بكثرة السجود .. فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة] - رواه مسلم -
· و عن ربيعة الأسلمي خادم الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [كنت أَبِيْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآتيه بوضوئه، وحاجته فقال: سلني، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود] - رواه مسلم -
· قال الحافظ بن حجر رحمه الله: فمن كثُر سجوده حصلت له تلك الدرجة العالية ...
· ولا تنسى - أيها المتعبد لله بالسجود - أن السجود سبب القرب من الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد .. فأكثروا الدعاء فقَمنٌ أن يُستجاب لكم] - رواه مسلم ... - قمن: أي حريُ أن يستجاب لكم.
· قال رجل للحسن البصري رحمه الله: ما أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله عز وجل؟