· ويقال لهؤلاء الأتقياء الأبرار: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ} أي: دخولا مقرونًا بالسلامة من الآفات والشرور، مأمونًا فيه جميع مكاره الأمور، فلا انقطاع لنعيمهم، ولا كدر ولا تنغيص. {ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} الذي لا زوال له ولا موت، ولا شيء من المكدرات.
· {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا} أي: كل ما تعلقت به مشيئتهم، فهو حاصل فيها ولهم فوق ذلك {مَزِيدٌ} أي: ثواب يمدهم به الرحمن الرحيم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأعظم ذلك، وأجله، وأفضله، النظر إلى وجه الله الكريم، والتمتع بسماع كلامه، والتنعم بقربه، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم. اهـ
· ألا أخبركم بأهل الجنّة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا بَلَى قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ ثُمَّ قَالَ أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ قَالُوا بَلَى قَالَ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِر] . رواه مسلم
· قال النووي رحمه الله: ضبطوا قوله (مُتَضَعَّف) بفتح العين وكسرها المشهور الفتح، ولم يذكر الأَكثرون غيره، ومعناه: يستضعفه الناس ويحتقرونه ويتجبرون عليه لضعف حاله في الدنيا، يقال: تضعفه واستضعفه، وأما رواية الكسر فمعناها: متواضع متذلل خامل واضع من نفسه. قال القاضي: وقد يكون الضعف هنا: رقة القلوب ولينها وإخباتها للإيمان. والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء، كما أن معظم أهل النار القسم الآخر، وليس المراد الاستيعاب في الطرفين.
· قوله صلى الله عليه وسلم: (لَو أَقسَمَ عَلَى اللَّه لأَبَرَّهُ) معناه: لو حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى بإبراره لأبره.
وقيل: لو دعاه لأجابه، يقال: أبررت قسمه وبررته، والأول هو المشهور.
· قوله صلى الله عليه وسلم: في أهل النار: (كُلّ عُتُلّ جَوَّاظ مُسْتَكْبِر) أَما (العُتُل) بضم العين والتاء، فهو: الجافي الشديد الخصومة بالباطل، وقيل: الجافي الفظ الغليظ. (جَوَّاظٍ) : بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة وهو الجَمُوعُ المَنُوعُ. (كثير الجمع كثيرالمنع) . وقيل كثير اللحم المختال في مشيته. وقيل غير ذلك. (مُتَكَبِّرٍ) : أي صاحب الكبر وهو بطر الحقّ وغمط الناس.
لماذا لا تحزن
· الصفة الأولى: (الحزن) قال الله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} {وَقَالُوا الحمد للَّهِ الذى أَذْهَبَ عَنَّا الحزن} والمعنى: أنهم يقولون هذه المقالة إذا دخلوا الجنة.
· قال الإمام الشوكاني رحمه الله، في تفسيره:
1 -قيل: حزن السيئات والذنوب، وخوف ردّ الطاعات.
2 -وقيل: ما كان يحزنهم في الدنيا من أمر يوم القيامة.