فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 618

يقول: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات:12] .

وهذا تشبيه بمن يغتاب, لأنه بمنزلة أكل لحم الميت كلنا يستقذر هذا ولا يُطيق أكله, والغيبة بمنزلة هذا, وقد نظر ابن عمر إلى الكعبة فقال:"ما أعظم حُرمتك عند الله فوالله للمؤمن أعظم حرمةً منك".

وفي حديث أبي برزة وغيره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يفضِ الإيمان إلى قلبه لا تتبعوا عورات المسلمين, فإن من يتبع عورة مسلم يفضحه الله ولو في جوف رحله» .

ومن اُبتلي بشيء من الغيبة وتتبع عورات الناس وأذيتهم فعليه بالمسارعة إلى التوبة والتحلل ممن اغتاب, إذا كان يترتب على التحلل منه ضرر أكبر أو لا تعرفه أو تجهل مكانه فإنك تدعوا له وتُثني عليه ليكون هذا في مقابل هذا قبل أن يأتي يوم لا دينار ولا درهم, فيؤخذ حسناته وتعطى الآخرين, فإذا فنيت حسناته تؤخذ سيئات الآخرين وتُطرح عليك وتُكب في جهنم.

الرجل يوم القيامة يأتي بأعمال أمثال الجبال وقد شتم هذا ولطم هذا واغتاب هذا فتؤخذ من حسناته حتى تفنى ... الناس لهم حقوق, والدواوين عند الله ثلاثة: -

ديوان لا يغفر الله أبدًا, وهو: من لقي الله بالشرك فهذا لا يغفره الله - عز وجل - , وصاحب الشرك لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط.

وديوان يغفره الله - عز وجل - وهو ما دون الكفر بما لا علاقة له بحقوق العباد, وهذا أيضًا مراتب منهم من يغفر الله له لكنه تحت المشيئة, ومنهم من يُعذب ولكن لا يُخلد في جهنم, كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت