الدليل الرابع قول الله - عز وجل: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة:196] , هذه أدلة قوية تفيد أن الحرم لا يختص بمجرد المسجد, وأن كل ما كان داخل حدود الحرم فهو حرم وفيها مضاعفة وفيه الأجر وفيه الثواب ...
وفعل ابن عمر وابن عمر رضي الله عنهما جاءت عنه الأسانيد الصحيحة: أنه كان يرفع يديه في صلاة الجنائز, وهذا الذي أخذ به الجمهور منهم مالك والشافعي وأحمد عليهم رحمة الله, ويقولون: هذا قول صحابي ولا يُعلم له مخالف.
القول الثاني في المسألة قول أهل الكوفة: أنه يرفع في الأولى دون بقية التكبيرات, وهذا الذي ذهب إليه وصار ابن حزم رحمه الله, وهؤلاء يحتجون بحديث رواه الترمذي وغيره بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع في الأولى, ويقولون: هذا نص في أنه يرفع في الأولى أو يرفع في البقية, ويحتجون بالقياس أن الرفع في الأولى بمنزلة الرفع في تكبيرة الصلاة, بخلاف ... تحتاج إلى دليل مستقل.
أما الحديث الذي يوردونه عن الترمذي والدار قطني فهو حديث منكر لا يثبت في حال ... نفرًا من المعاصرين ذهب إلى صحته وهذا غلط, أما القياس ... للأولى فصحيح, ولذلك بقي الخلاف بين الكوفيين وبين الأئمة أو الجمهور في البقية الثانية والثالثة وهذا يرفع عن ذاك, أو لا ينبغي أن ندخل في مسائل الاجتهاد التي لا تثريب على ما خالف في شيء من ذلك.