سيفٌ لا يستوعبه غمد
إنَّ الجهاد لا تَسْتَوعِبُهُ جماعةٌ، فهو أضخمُ وأكبرُ من أن يبقى أسيرًا تُحرِّكُه ظروفُ الجماعةِ وأمكانياتُها، وتتحكَّم فيهِ تصورات قادتها وقُدرات أفرادها، فينشطُ حين تنشط، ويخبوا حين تفتُر، أو أن يبقى رهن حدود الجغرافيا التي تعيشُ على أرضها هذه الجماعة أو تلك، أو حدود التَّاريخ الذي تنتمي إليه هذه الجماعةِ أو تلك، أو أن يبقى ضمن ألوان الخارطة السياسية التي تتخذه غرضًا ومصلحةً تُحقق من خلاله ما يضمن لها مكسبًا هنا أو هناك لا يتناسبُ بحالٍ مع ضخامة التكاليف والأعباء، ولا حجم المعاناة والعنت، ولا مقدار العرقِ والدم!!.
لا بدَّ إذًا من قيادةٍ مركزيَّةٍ تتفق عليها تلك الجماعات وليكُن اختيارها وفق الآليةِ التي يتمُّ الاجتماع عليها، ثم تُحاطُ تلك القيادة بمجلسٍ من أهل الشريعةِ والسياسةِ والفكر والاقتصاد يُثري خططها ويوجِّه خطواتها، ويصوِّب أعمالها بحيثُ تكون التَّحركات مبنية على أساسٍ سليم، لتأتي النتائج بعد ذلك في صالح الإسلام والمسلمين، وهذا فرضٌ لا بدَّ من القيامِ به حيث أرى أن التجربة الجهادية قد تخطَّت مرحلة الحماس إلى مرحلة النُّضوج، ولا بدَّ لها بعد هذا من دخول مرحلةٍ جديدةٍ تقف الآن على أبوابها وهي مرحلة الرُّسوخ وجني الثِّمار.
ضبابٌ يحجب الرؤيا
عندما يغيبُ الوعي الفكري لمفهوم الجهاد، وتختَّلُ موازين المصالح والمفاسد، ويعلو الضبابُ سلَّم الأولويات؛ يقعُ الخلل وتُحرف البوْصلة وينحرفُ المسار وتكونُ الهزيمة. الهزيمةُ بنوعيها الماديِّ والمعنوي، فالمادي بالخسائر، والمعنوي بتركِ الطريق!!
فلا بدَّ إذًا من وضوح الرؤيا، ووضوح الهدف، وتحديد طريقة العمل والمسير دون أن نكون أسرى توجيهاتٍ إعلامية، أو هتافاتٍ جماهيرية، أو معادلاتٍ سياسية، وإنما يجِب أن نكون نحن من يوجِّه الإعلام، ويُصيغ الهتافات، ويرسُم السياسة.