استشهدهم على أعظم شهادة ألا وهي الشهادة لله جل وعلا بالوحدانية سبحانه وتعالى. نعم قال: ومعناها لا معبود بحق إلا الله، فهذا فهو معنى الشهادة لله جل وعلا بالوحدانية معناها أنه لا معبدون بحق إلا الله سبحانه وتعالى فهناك معبودات كثيرة تعبد مع دون الله وتعبد مع الله والعياذ بالله فليس هناك من يعبد بحق سوى الله جل وعلا فلابد على الإنسان أن ينفي وأن يثبت، ينفي العبادة عما سوى الله ويثبتها لله وحده لا شريك له، ولذلك أن شهادة أن لا إله إلا الله لها أدلة وتقدم ذكر بعض هذه الأدلة، ولها معنى، وتقدم ذكر هذا المعنى وهو أنه لا معبود بحق إلا الله ولها كذلك أيضًا أركان ولها شروط ولها لوازم وملتزمات، فأما ما يتعلق بأركانها، فهما ركنان؛ الركن الأول: هو النفي وذلك أنك تنفي العبادة عما سوى الله والركن الثاني: أنك تثبت العبادة لله وحده لا شريك له، فلابد من هذين الأمرين، ولا ينفك أحدهما عن الآخر، ولذلك كما تقدم أن إبراهيم عليه السلام قال:"إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه يهدين"فتبرأ من جميع معبوداتهم سوى معبود واحد وهو الذي يعبد بحق وهو الله سبحانه وتعالى، وكما جاء في صحيح مسلم من حديث بن مالك الأنجعي عن أبيه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:"من قال لا إله إلا الله وكفر عما يعبد من دون الله"فاشترط عليه الصلاة والسلام قال:"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله"فاشترط عليه الصلاة والسلام أن يقول الإنسان لا إله إلا الله وأن يكفر بما يعبد من دون الله، يتبرأ من كل المعبودات التي يعبدها الناس حتى يتم له الإسلام وحتى يتحقق له الإيمان، لأن هناك من الناس ممن يقول أنا أعبد الله ولكنه يقول أن من عبد غير الله فإن هذا لا يكفر، وهذا لا يكون كافرًا بذلك، ولا شك أن من يقع في مثل ذلك كافرًا، كذلك أيضًا بعض الناس لا يقع في الشرك ويرى من يدعو غير لله ويلجأ إلى أحد سوى ويرى من يتقرب إلى غير الله ولا ينكر على هؤلاء فأيضًا هذا ليس بمسلم لأنه أتى بأحد الركنين ولم يأت بالركن الثاني، أتى بعبادة الله ولكنه لم ينفي العبادة عما سوى