إن وجود الإسلام في الأرض هو بذاته غيظ ورعب لأعداء هذا الدين ولأعداء الجماعة المسلمة في كل حين إن الإسلام بذاته يؤذيهم ويغيظهم ويخيفهم. فهو من القوة ومن المتانة بحيث يخشاه كل مبطل، ويرهبه كل باغ، ويكرهه كل مفسد. إنه حرب بذاته وبما فيه من حق أبلج، ومن منهج قويم، ومن نظام سليم .. إنه بهذا كله حرب على الباطل والبغي والفساد. ومن ثم لا يطيقه المبطلون البغاة المفسدون.
ومن ثم يرصدون لأهله ليفتنوهم عنه، ويردوهم كفارا في صورة من صور الكفر الكثيرة. ذلك أنهم لا يأمنون على باطلهم وبغيهم وفسادهم، وفي الأرض جماعة مسلمة تؤمن بهذا الدين، وتتبع هذا المنهج، وتعيش بهذا النظام.
وتتنوع وسائل قتال هؤلاء الأعداء للمسلمين وأدواته، ولكن الهدف يظل ثابتا .. أن يردوا المسلمين الصادقين عن دينهم إن استطاعوا. وكلما انكسر في يدهم سلاح انتضوا سلاحا غيره، وكلما كلت في أيديهم أداة شحذوا أداة غيرها .. والخبر الصادق من العليم الخبير قائم يحذر الجماعة المسلمة من الاستسلام، وينبهها إلى الخطر ويدعوها إلى الصبر على الكيد، والصبر على الحرب، وإلا فهي خسارة الدنيا والآخرة والعذاب الذي لا يدفعه عذر ولا مبرر:
«وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ، فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ» .. ) في ظلال القرآن 1/ 437
وفي تقرير هذا الأمر يقول الشيخ عطية الله الليبي -رحمه الله-:
(ولنكون واضحين أيضا مرة أخرى أخي الكريم، فعندما أقول «الحركة الجهادية» فإنني أعني بها: الحركة الجهادية العالمية التي هي مشروع أمة الإسلام الكامل المتكامل المترابط، وهي حركة: التوحيد والجهاد والسنة والولاء والبراء، ونصاعة العقيدة وصفاء المنهج ووضوحه، والصدق والصدع بالحق، التي لا ترضى بأنصاف الحلول والتسويات، ولا تلتقي مع عدوّها الكافر في منتصف الطريق، ولا ترضى بالفتات!! حركة أخذت على عاتقها الإحاطة بهذا الدين من كل جوانبه بحسب الوسع والطاقة ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، حركة من مبادئها: ليس عندنا ما نخسره: نحن بين إحدى الحسنيين: نصر أو شهادة، ومن مبادئها: المنيّة ولا الدنية، ولضربة بسيف في عزّ خير من ضربة سوط في ذل ..
حركةٌ الوشيجة التي تربط بين أبنائها وأعضائها وأفرادها هي الإسلام: التوحيد والسنة والسير على منهج وطريق السلف الصالح من هذه الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، لا تعترف بـ «سايكس بيكو» والحدود التي صنعها ووضعها أعداء الأمة ومزقوها بها، إلا بقدر ذلك الاعتبار «الفني» إذا صح التعبير الذي تكلمنا عنه فيما سبق متى ما تمحّص واتضحت فيه المصلحة الراجحة، وذلك من مسائل السياسة الشرعية، حركة لا تفرّق بين كافر محليّ وأجنبيّ، إلا -مرة أخرى- بالقدر والاعتبار «الفني» إذا صح التعبير وإنما نستعمله لتقريب الفهم، كتقديم قتال هذا على ذاك أو ذاك على هذا، أو تحييد هذا والسكوت عنه إلى حين، أو نحو ذلك، مما تسعه السياسة الشرعية ولله الحمد والمنة،