الله عليه وسلم: (لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ)
فما سوريا إلا حبة وجوهرة في عِقد ومرحلة من تاريخ سيليها مراحل ومحطات عظيمة في تاريخ الصراع بين الحق والباطل ..
وهذا الأمر من اهم الفوارق الجوهرية بين جهاد حركات الجهاد السني العالمي وغيرها من الحركات التي رضيت لنفسها أن تكون حبيسة الوطن أو الحدود أو القطر ولا تنظر لما بعده من حدود ومراحل
وإن من أعجب العجاب أن ترى أعداء الدين قد فهموا هذا الأمر أكثر من بعض المنتسبين للحركات والجماعات الجهادية فتسمع بين الفترة والأخرى تصريحات لأكابر مجرميهم يبينون فيها بوضوح وجلاء أنها حرب لن تقف على أفغانستان أو العراق أو سوريا.
فحربهم على الإسلام والمسلمين وأهل السنة خاصة فما ينتهون من مرحلة أو منطقة إلا وبدأوا بأخرى تحت مسمى محاربة الإرهاب والتطرف زعموا وما هي إلا حرب تداعى إليها أعداء الدين من شتى الملل والفرق على الإسلام وأهله كما أخبر بذلك الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام فعَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ("يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا". فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ:"بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ في قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ". فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ قال:"حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ".) رواه أبو دواد
فالجهاد في الشام اليوم أصبح جهادا عالميا عند جميع الطوائف والملل والدول فالكل جاء ليحقق أهدافه ومشاريعه في الشام من خارج حدودها كما لا يخفى على أحد فقد أخرج الله تبارك وتعالى حقدهم وأضغانهم وأظهر ما يمكرون ويبيتون في نواديهم ومحافلهم من مكر وحرب على الإسلام وأهله ..
ومع وضوح هذا الأمر في هذه المرحلة من عمر الجهاد الشامي المبارك إلا أننا نسمع في خطابات بعض الجماعات والحركات والهيئات عزل نفسها عن حركات الجهاد السني العالمي ظنا منها أنها بفعلها ذلك ستخرج من حيز استهداف أعداء هذا الدين وهذا ظن خاطئ في خضم هذه الأحداث والمجريات فربما كان هذا النوع من الخطاب محل اجتهاد ونظر في بداية الجهاد الشامي قبل أن تتمايز الصفوف وتظهر المشاريع وتتداعى أمم الكفر والفرق الباطنية لحرب أهل السنة في الشام كمرحلة وخطوة في حربهم على الإسلام وأهله حتى يردوهم عنه كما قال الله تعالى: (وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا)
قال سيد قطب -رحمه الله- في تفسير هذه الآية:
(وهذا التقرير الصادق من العليم الخبير يكشف عن الإصرار الخبيث على الشر وعلى فتنة المسلمين عن دينهم بوصفها الهدف الثابت المستقر لأعدائهم. وهو الهدف الذي لا يتغير لأعداء الجماعة المسلمة في كل أرض وفي كل جيل ..